الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٦ - البحث الثاني في مبدأ ظهور الشيعة إلى وقت انتشارهم و كثرتهم
و تنبهوا لفضل أهل البيت عليهم السّلام و ما أصابهم من الظلم و علموا بتقصيرهم في نصرهم، و انحرف كثير عن بني أمية و مالوا إلى بني هاشم و خاصة إلى العلويين، و كثرت شيعتهم، و كانت وقعة الحرّة و وقعة التوابين و وقعة نهر الخازر و غيرهما مما أوجب انحراف الناس عن بني أمية مضافا إلى ما تأسس في نفوسهم من أفعال بسر بن أرطأة [١] و غيره أيام معاوية.
و كثر عدد الشيعة في التابعين و تابعي التابعين كثرة مفرطة؛ فقد سمعت قول ابن أبي الحديد [٢] : إن القائلين بتفضيل عليّ على النّاس كافة من التابعين خلق كثير، و ستعرف في البحث التاسع قول الذهبي في ميزان الاعتدال: إنّ التشيّع كثر في التابعين و تابعيهم بحيث لو ردّ حديث هؤلاء لذهب جملة الآثار النبوية [٣] .
و ما زال عدد الشيعة يزداد حينا فحينا إلى أواخر الدولة الأموية، فظهرت شيعة بني هاشم من العلويين و العباسيين، و في الدولة العباسية كثرت شيعة العلويين كثرة مفرطة في الحجاز و اليمن و العراق لا سيما الكوفة و البصرة، و في مصر و خراسان و سائر بلاد فارس لا سيما قم و غير ذلك من البلدان و أكثرهم في الكوفة و خراسان.
و رغما عما وقع من الاضطهاد و الخوف على أهل البيت عليهم السّلام و شيعتهم في الدولتين الأموية و العباسية الموجب لتسترهم و اختفائهم و كتمان أهل البيت علومهم إلاّ عن خواصّ أصحابهم خوفا، و كثرة المائلين إلى الأمويين و العباسيين و ما أيدوه و نصروه من المذاهب، و كثرة المتقربين منهم رغبا أو رهبا، و كون النّاس على دين ملوكهم و حبّ المال و الجاه و الرياسة أمر مجبولة عليه النّفوس
[١] بسر بن أرطاة، أبو عبد الرحمن القرشي نزيل دمشق، شهد فتح مصر، ولي الحجاز و اليمن أيام معاوية و فعل القبائح المعروفة، في صحبته للرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تردد، سبى المسلمات في اليمن فأقمن للبيع. و في أواخر أيامه اختلط عقله، و مواقفه من أمير المؤمنين عليه السّلام معروفة، توفي في حدود سنة (٧٠ هـ) ظ: أسد الغابة: ١/٢١٣، الوافي بالوفيات: ١٠/١٢٩، تهذيب تاريخ ابن عساكر:
٣/٢٢٣.
[٢] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: ١/٣.
[٣] ميزان الإعتدال، الذهبي: ١/٢١٣، في ترجمة أبان بن تغلب.