الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٨١ - البحث الثالث في الإشارة إلى بعض ما وقع على أهل البيت عليهم السّلام و شيعتهم من الظلم و الاضطهاد في الدول الإسلامية
و ربما عاقني عائق فأخرج إلى البرية فالتقط ما يرمي الناس من البقول فاتقوته، و تزوجت إلى هذا الرجل ابنته و هو لا يعلم من أنا إلى اليوم، فولدت منّي بنتا فنشأت و هي لا تعرفني، فقالت لي أمها: زوجها بابن فلان السّقا، فإنه أيسر منا و ألحّت عليّ، فلم أزل أستكفي اللّه أمرها حتّى ماتت، فما أحد آسى على شيء من الدنيا أساي على أنها ماتت و لم تعلم بموضعها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثم أقسم عليّ أن أنصرف و لا أعود إليه، ثم صرت إلى الموضع فلم أره و كان آخر عهدي به.
و غدر الرشيد بيحيى بن عبد اللّه المحض بن الحسن المثنى [١] بعد ما أمنه لما ظهر ببلاد الديلم، و كتب له أمانا بخطه، ثم طلب يحيى أمانه فسلّمه الرشيد إلى أبي يوسف القاضي [٢] ، و قيل إلى محمّد بن الحسن الشيباني [٣] صاحب أبي يوسف، فقرأه و قال: هذا أمان صحيح لا حيلة فيه، فأخذه أبو البختري من يده فقرأه و قال:
هذا فاسد من جهة كذا و كذا، قال الرشيد: فخرقه، فأخذ السكين فخرّقه و يده ترتعد، فوهب له الرشيد ألف ألف و ستمائة ألف درهم و ولاّه القضاء و صرف الآخرين و منهم محمد بن الحسن من الفتيا مدّة طويلة، و أمر بيحيى إلى السّجن ثم قتله خفية فلم يعرف بعد ذلك خبره، و في ذلك يقول أبو فراس الحمداني:
يا جاهدا في مساويهم يكتمها # غدر الرّشيد بيحيى كيف ينكتم
و قبض الرشيد على الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام بالمدينة لغير ذنب سوى فضله و علمه و ميل الناس إليه، ثم حمله إلى البصرة، فحبسه بها ثم في
[١] يحيى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أمه قريبة بنت عبد اللّه، أكثر الرواية عن الإمام الصادق عليه السّلام، ظ: مقاتل الطالبيين لأبي الفرج: ٣٨٨-٤٠٤.
[٢] يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حبيش، قاضي القضاة أبو يوسف، ولد سنة: (١١٣ هـ) حدّث عن جماعة و حدث عنه جماعة، اختص بطلب العلم على يد أبي حنيفة صاحب المذهب المعروف، ولي القضاء للرشيد و أصبح قاضي القضاة، توفي سنة: (١٨٢ هـ) ظ: تاريخ بغداد: ١٤/٢٤٢، وفيات الأعيان: ٦/٣٧٨، أخبار القضاة: ٣/٢٥٤، سير أعلام النبلاء: ٨/٥٣٥ ترجمة رقم: ١٤١.
[٣] محمد بن الحسن بن فرقد، أبو عبد اللّه الشيباني، صاحب أبي حنيفة، ولد بواسط و نشأ بالكوفة، أخذ بعض الفقه على أبي حنيفة ثم أتمّه على يد القاضي أبي يوسف، أخذ عنه الشافعي و غيره، ولي القضاء للرشيد بعد القاضي أبي يوسف، و جلّ المذهب الحنفي ينسب إلى هذين الشخصين، توفي سنة:
(١٨٩ هـ) بالري: ظ: ميزان الاعتدال: ٣/٥١٣، لسان الميزان: ٥/١٢١، وفيات الأعيان: ٤/١٨٤.
غ