الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٦٢ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
و قال [١] : كانت البذرة الأولى للشيعة الجماعة الّذين رأوا بعد وفاة النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن أهل بيته أولى أن يخلفوه.
و نقول: بل البذرة الأولى للشيعة كانت في عهد النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم و قد بذرها النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم بما كان ينوّه به من فضله، مثل: أنت مني بمنزلة هارون من موسى و غيره.
قال: و ظهرت فكرة الدعوة لعليّ بسيطة كما يدلّ عليه التاريخ، و تتلخص:
في أن لا نصّ على الخليفة، فترك الأمر لإعمال الرأي، فالأنصار أدّاهم رأيهم إلى أنهم أولى بها و المهاجرون كذلك و أصحاب عليّ إلى أن الخلافة ميراث أدبي، و لو كان النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم يورث في ماله لكان أولى به قرابته فكذلك الإرث الأدبي.
و نقول: فكرة الدعوة لعليّ عليه السّلام سواء أكانت بسيطة أم مركبة هي فكرة في أمر من أهم أمور الإسلام، و الحق أن التاريخ لم يدلّ على أنها بسيطة و لا تتلخص فيما ذكره، بل تتلخص في أن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم نصّ على عليّ عليه السّلام يوم الغدير، و لما أحسّ بدنوّ أجله أراد إنفاذ جيش بإمرة أسامة، و أمّره على وجوه المهاجرين و الأنصار لئلا يبقى عند موته في المدينة من يطمع في منازعة عليّ عليه السّلام، فلم ينفذ ذلك الجيش، و أراد إحكام الأمر بأن يكتب لهم كتابا لا يضلّون بعده أبدا، فقال بعضهم: حسبنا كتاب ربّنا، و نسبوه إلى الهجر، و تحامل إلى المحراب و هو في أشدّ المرض ليدفع الشبهة.
و الخلافة: عرّفها أهل الكلام بأنها رياسة عامة في أمور الدين و الدنيا لشخص من الأشخاص نيابة عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم، فالخليفة نائب عن النبيّ و قائم مقامه، و النبيّ جاء بالشريعة من عند ربّه و الخليفة حافظ لها من الزيادة و النقصان، حاكم بين الناس بالعدل، حافظ للثغور و كما يجب على اللّه تعالى من باب اللّطف بعباده أن يرسل إليهم رسولا يعرّفهم الحلال من الحرام، و يحكم بينهم بالعدل، و يحمي ثغورهم كذلك يجب أن ينصّب لهم إماما بعد النبيّ يقوم بذلك، و كما
[١] م. ن. ، ص ٣٢٧.