الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٦١ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
قال [١] : و مثل ذلك ما جاء في صحيح مسلم عن ابن عبّاس: كان الطلاق الثلاث على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و أبي بكر و سنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن النّاس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه.
و نقول: كان من أثر هذا الرأي الّذي هو من جملة توفيق اللّه للمسلمين عند الأستاذ أحمد أمين أن الرجل إذا غضب على زوجته و قال لها: أنت طالق ثلاثا أن تحرم عليه و لا تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره، فيضطر هذا المسكين بعد أن يؤوب إليه رشده إلى أن يستدعي رجلا مستورا إلى بيته فيعشيه و يزوجه بزوجته و يدخله عليها لأنه وقع بين مصائب: إما فراق زوجته التي عليها قيام بيته و تربية أولاده و إما بقاؤه معها الّذي يعتقد أنه زنا، و إما تزويجها برجل في بيته و على فراشه فيختار الأخير، و إن نافى مروءته و شهامته لا سيما إذا كان الطلاق يصح باللّفظ العامّي الملحون، لأنه من الآراء التي فيها التوفيق للمسلمين، و في حال الحيض و إن كان بدعة، و في طهر المواقعة، و بدون شاهدين عدلين، و إن خالف قوله تعالى:
وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [الطلاق: ٢]. و هذا هو الّذي لا يحتاج إلى تعليق عليه و يكتفي بمجرّد نقله لا ما قاله في بعض الأحاديث الواردة في فضل عليّ كما مرّ.
و من عجيب آراء الأستاذ أحمد أمين قوله في فجر الإسلام [٢] : إنّ الأحاديث الموضوعة نفسها كان لها فضل في التشريع، فإنها لم توضع اعتباطا و لا كانت مجرد قول يقال، إنما كانت في الغالب نتيجة تفكير فقهي و بحث و اجتهاد، ثم وضع هذا الرأي و هذا الاجتهاد في قالب حديث.
و هذا هو الّذي لا يحتاج إلاّ لمجرد نقله بدون تعليق عليه لا ما زعمه من بعض الأحاديث الواردة في فضل عليّ عليه السّلام كما مرّ، و ما كنا نحسب أن نصل إلى زمان يعدّ فيه لوضع الأحاديث على الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم فضل على التشريع، و لعلّ المتتبع لكتابه الفجر و الضحى يجد من هذا القبيل شيئا كثيرا.
[١] م. ن. ، ص ٣٠١.
[٢] م. ن. ، ص ٣٢٦.