الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٤٦ - إلى خراسان
و أقول: قد أخطأ في قوله إنهم يبغضون الرشيد لأنه سنّي، فالرشيد كان أقرب إلى التشيّع بمعرفته حقّ الإمام الكاظم عليه السّلام و منزلته في الدين و العلم، و لذلك قال ولده المأمون في بعض أخباره: أتدرون من علّمني التشيّع؟قالوا: لا، قال:
علّمنيه الرشيد. و من يبغضه إنّما يبغضه لظلمه الطالبيّين و قتلهم ظلما و لحبسه الإمام الكاظم عليه السّلام و قتله بالسمّ ظلما مع معرفته بحقّه، و في قوله يبغضونه لكونه والد المأمون، فمتى كان الوالد يؤخذ بجرم الولد، فما هذا إلاّ سخف.
قال: و قد سافر الرشيد إلى هناك في حملة ضد أحد الحكام الّذين مالؤوا بني أمية فوافته منيته هناك فأوصى بأن يدفن في هذا المكان الّذي أقام عليه الإسكندر المقدوني علما و تنبأ بأنه سيكون مدفن رجل عظيم.
و أقول: هذه هي المعرفة بالتاريخ، أحد الحكام مالأ بني أمية و أين كان بنو أمية يمالئهم أحد الحكام، و أي مؤرخ ذكر ذلك، و إنما سافر الرشيد لقتال رجل خرج عليه، و كون الإسكندر المقدوني أقام علما على ذلك المكان و تنبأ بما تنبأ لعلّه من هذا النمط.
قال: و لما جاء المأمون ولّى الرضا حاكما على تلك البلاد من قبله، و لمّا عاد إلى بغداد و هزم أخاه الأمين و تمّ له الأمر دسّ للرضا فمات و دفن إلى جوار الرشيد.
و أقول: بخ بخ لعلم التاريخ فقد جاء هذا الرجل في هذا العصر يغيّر بديهيات التاريخ، فيما لا يجهله أقلّ الطلاب، المأمون لم يولّ الرضا حاكما على تلك البلاد و لا غيرها، و إنّما استدعاه إلى مرو و جعله وليّ عهده و ذلك بعد قتل أخيه الأمين و استتباب الأمر له، فلما فعل ذلك اضطربت عليه بغداد و بايع العباسيون عمّه إبراهيم المغنّي فاضطر المأمون لمغادرة مرو إلى بغداد و معه الرضا، فلما وصل طوس توفي الرضا و دفن بجنب قبر الرشيد، و عوده إلى بغداد و تمام الأمر له كان بعد أن هزم طاهر بن الحسين الأمين و قتله لا قبله كما مرّ، فمن يجهل هذا و أمثاله مما مرّ كيف يركن إلى شيء من أقواله، و لا سيّما فيما يتعلّق بالعقائد التي تعتورها العصبيات و الأهواء.