الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٧٢٦ - الكوفة
و تكلّم رجل على الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام فقال له آخر: لو تكلّمت بهذا في الكوفة لأخذتك النّعال من كلّ جانب، و لمّا ظهرت دولة بني العباس بالكوفة بنى السفّاح الهاشمية ثم انتقل عنها المنصور لقربها من الكوفة لكون هوى أهلها هوى أهل البيت.
و في معجم البلدان [١] عند ذكر خراسان أن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن العباس لما أرسل دعاته نهاهم عن بلدان منها الكوفة، و قال: إنّ هناك شيعة عليّ و ولده و أمرهم بقصد خراسان.
و عن أمير المؤمنين عليه السّلام: هذه مدينتنا و محلّنا و مقرّ شيعتنا. و في نهج البلاغة [٢] عند ذكر الكوفة: و إني لأعلم أنه ما أراد بك جبار سوءا إلاّ ابتلاه اللّه بشاغل و رماه بقاتل.
قال قطب الدين محمّد بن الحسين الكيدري في شرح النهج [٣] : فمن الجبابرة الّذين ابتلاهم بشاغل زياد، و قد جمع الناس في المسجد ليلعن عليا (صلوات اللّه عليه) فخرج الحاجب و قال: انصرفوا فإنّ الأمير مشغول و قد أصابه الفلج في هذه الساعة، و إبنه عبيد اللّه أصابه الجذام، و الحجّاج تولّدت الحيات في بطنه حتى هلك، و عمر بن هبيرة و ابنه يوسف أصابهما البرص، و خالد القسري حبس فطولب حتى مات جوعا، و أما الّذين رماهم اللّه بقاتل فعبيد اللّه بن زياد، و مصعب بن الزبير، و أبو السّرايا و غيرهم قتلوا جميعا، و يزيد بن المهلب قتل على أسوأ حال.
و عن الصادق عليه السّلام أنه قال: في الكوفة تربة تحبّنا و نحبّها، و عنه عليه السّلام:
اللّهم إرم من رماها و عاد من عاداها، و عنه عليه السّلام: أما أنه ليس من بلد من البلدان أكثر محبّا لنا من أهل الكوفة.
و عن ابن كثير [٤] أنه قال في بيان أحوال جعفر بن فطير وزير العراق: و كان
[١] م. ن: ١/٤٠٣.
[٢] نهج البلاغة: الكتاب: ٥٣.
[٣] شرح نهج البلاغة، الكيدري: ٢/١٠٧.
[٤] البداية و النهاية، ابن كثير: ١١/١٦٦.