الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٩ - البحث الثاني في مبدأ ظهور الشيعة إلى وقت انتشارهم و كثرتهم
و انتشر التشيع في الأعصار الأخيرة في بلاد الأناضول و في البانيا و غيرها، و مما يلفت النظر ما قرأناه في كتاب حاضر العالم الإسلامي، حيث قال: و أما عن هرار-مدينة في الحبشة-فيقول المسيوفال: أن أهلها (٣٥) ألف نسمة مسلمون شيعة، أما في دائرة المعارف الإسلامية فيقول: إن أهلها (٥٠) ألف نسمة.
و ممّا ذكرناه من أن انتشار التشيع في خراسان كان بعد خروج الرضا عليه السّلام إليها، و زاد انتشاره في إيران في عصر الملوك الصفوية يظهر بطلان ما يقوله جملة من القشريين المتعصّبين على الشيعة من أن الفرس دخلوا في التشيع كيدا للإسلام الّذي أزال دولتهم، فإن الفرس الّذين دخلوا في الإسلام أولا لم يكونوا شيعة حتّى يقال في حقهم ذلك، و من دخل في الإسلام بعد هذا و تشيع فحاله حال كلّ من تشيّع من سائر الأمم كالعرب و الترك و الروم و غيرهم لم يكن باعثه على ذلك إلاّ حبّ الإسلام و حب مذهب أهل البيت عليهم السّلام، و الملوك الصفوية الّذين نصروا التشيع في إيران هم سادة أشراف من نسل الإمام موسى الكاظم ابن جعفر الصّادق عليه السّلام و هو عرب صميميون فلا يمكن أن يتعصبوا للأكاسرة، و الّذين يمكن في حقهم ذلك هم قدماء الفرس و هؤلاء جلّهم كان على مذهب التسنن بل عظماء علماء السنة هم من الفرس، فمن هم الّذين دخلوا في التشيع كيدا للإسلام يا ترى، و قبلهم نشر الأشعريون التشيع في قم و أطرافها، و هم عرب صميميون هاجروا إليها في عصر الحجاج و غلبوا عليها و استوطنوها، و يأتي لهذا مزيد تفصيل في الأمر السادس من البحث الرابع [١] .
و ما زال التشيع يفشو و يقل و يظهر و يختفي و يوجد و يعدم في بلاد الإسلام على التناوب و غيره بحسب تعاقب الدول الغاشمة و غيرها و تشددها و تساهلها حتّى أصبح عدد الشيعة اليوم في أنحاء المعمور يناهز الخمسة و السبعين مليونا [٢] أي بأكثر من خمس المسلمين بثلاثة ملايين منها نحو اثنين و ثلاثين مليونا في الهند،
[١] أول استقلال سياسي لإيران هو الذي قام به السامانيون، إذ هم الذين أعلنوا إنفصال إيران و إنشاء دولتهم السامانية فيها، و السامانيون سنة و ليسوا شيعة.
[٢] كان هذا يوم تأليف الكتاب، و العدد اليوم أكثر من ذلك بكثير في جميع البلاد التي ذكرها المؤلف.