الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٤٠ - كلام الرافعي في حق الشيعة
بجامع الانتساب إلى غيره و الموافقة في الفروع كلّها، و إن كان لمخالفة المعتزلة لأهل السنّة في أمور يخطئهم أهل السنّة فيها، فهذا موجود بين الشيعة و باقي الفرق الغالية.
ثالثا: سوق كلامه يدل على أنه جعل الشيعة ممن وصفهم و وصمهم بتلك القبائح التي في كلامه و هو ظالم لهم في ذلك مفتر عليهم، و أنّى يوسم بالنفاق و بالرجوع إلى أشدّ من الإعرابية الأولى من يشهد للّه بالوحدانية و لنبيّه محمّد صلى اللّه عليه و آله و سلّم بالرسالة، و يقيم شرائع الإسلام كلّها، و يعظّم القرآن و يأخذ بنصوصه و ظواهره، و بكلّ علم متشابهة إلى ربّه، و يعظّم أهل بيت نبيّه و يواليهم و يقدّمهم على من سواهم.
و أولى بالنفاق و الرجوع إلى أشدّ من الاعرابية الأولى من يجترئ على أعراض المسلمين و يرميهم بالعظائم بغير حجّة و لا برهان تقليدا للمتعصبين، و يقرنهم بالمارقين من الدين. و قد قال صلى اللّه عليه و آله و سلّم: من كفّر مسلما فقد باء به أحدهما [١] ، و لا يرجع في دقائق العقائد التي يسميها بالشبهات و التي هي من أدقّ مسائل علم الكلام إلاّ إلى التقليد، و يزعم أنه متمسّك بالقرآن و غيره مخالف له و هو لا يعلم من استدلال غيره و لا من كلامه شيئا سوى أنقال إجمالية و افتراءات و أكاذيب رآها في بعض الأساطير بدون أن يعلم صدقها و كذبها، و يكتفي في أنه على الحقّ و غيره على الباطل بجعل نفسه من أهل السنّة و تسميته بهذا الاسم و غيره من الفئة الغالية على إطلاقه، و يزعم أنه لو لا حفظ كتاب اللّه لما بقي بعد هؤلاء حرف واحد، و لماذا؟
أفأنت أيها الرافعي أشدّ محافظة على كتاب اللّه تعالى و تعظيما له من الشيعة، فانظر إذا شئت إلى ما أجملناه عنهم في علوم القرآن تجد أنهم سبقوا النّاس إلى ذلك، و أنّهم أشدّ الخلق محافظة عليه و إعظاما له قديما و حديثا، و إنّ كلامك هذا قد كتب عليك في صحيفة السيّئات، و إنّك مسؤول عنه يوم لا تجد إلاّ ما قدّمت يداك و ما ربّك بظلاّم للعبيد.
[١] كنز العمال، للهندي: ٣/٦٣٧ ح ٨٢٨٢، عن ابن عمر.
غ