الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦١ - البحث الثاني في مبدأ ظهور الشيعة إلى وقت انتشارهم و كثرتهم
و في السيرة الحلبية [١] : قال بعضهم شهدنا صفين مع عليّ بن أبي طالب ثمانمئة من أهل بيعة الرضوان، و قتل منهم ثلاثة و ستون منهم عمار بن ياسر.
و في مروج الذهب [٢] أيضا: أنّ عليا عليه السّلام خرج إلى حرب الجمل في سبعمائة راكب، منهم أربعمائة من المهاجرين و الأنصار منهم سبعون بدريا و باقيهم من الصحابة-إلى أن قال-: و لحق بعليّ من أهل المدينة جماعة من الأنصار فيهم خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين.
ثم ذكر في مروج الذهب [٣] صفة دخول عليّ عليه السّلام البصرة فقال: فيما حدّث به أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، عن ابن عائشة، عن معن بن عيسى، عن المنذر بن الجارود، قال: لما قدم عليّ البصرة، فورد موكب نحو ألف فارس يقدمهم فارس على فرس أشهب [٤] عليه قلنسوة و ثياب بيض متقلد سيفا و معه راية و إذا تيجان القوم [٥] الأغلب عليها البياض و الصفرة مدججين في الحديد و السّلاح، فقلت من هذا؟فقيل: أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هؤلاء الأنصار و غيرهم، ثم تلاهم فارس آخر عليه عمامة صفراء و ثياب بيض، متقلد سيفا متنكب قوسا معه راية على فرس أشقر في نحو ألف فارس، فقلت: من هذا؟فقيل: هذا خزيمة بن ثابت الأنصاري ذو الشهادتين، ثم مرّ بنا فارس آخر على فرس كميت معتم بعمامة صفراء من تحتها قلنسوة بيضاء عليه قباء أبيض مصقول، متقلد سيفا متنكب قوسا في نحو ألف فارس معه راية، فقلت: من هذا؟فقيل: أبو قتادة بن ربعي [٦] ، ثم مرّ بنا فارس على فرس أشهب عليه ثياب بيض و عمامة سوداء قد سدلها بين يديه و من خلفه شديد
[١] السيرة الحلبية، دحلان: ٢/٢٩١.
[٢] مروج الذهب، المسعودي: ٢/٣٧٥.
[٣] م. ن: ٢/٣٧٦-٣٧٨.
[٤] الأشهب الذي غلب بياضه على سواده.
[٥] أي عمائمهم.
[٦] الحارث بن ربعي، أبو قتادة الأنصاري، فارس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، شهد أحدا و الحديبية، له عدّة أحاديث استعمله أمير المؤمنين على مكة ثم عزله، مات في حياة أمير المؤمنين عليه السّلام و صلّى عليه هو عليه السّلام. ظ: طبقات ابن سعد: ٦/١٥، الاستيعاب: ٤/١٧٣١، أسد الغابة: ٦/٢٥٠.