الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٧٠ - ما انفردت به الشيعة الإمامية عن الأشاعرة في أصول العقائد
التفتازاني في شرح العقائد النسفية: إن قيل كيف كان كسب القبيح قبيحا سفها موجبا لاستحقاق الذم و العقاب بخلاف خلقه، قلنا: لأنه قد ثبت أن الخالق حكيم لا يخلق شيئا إلاّ و له عاقبة حميدة و إن لم نطّلع عليها، فجزمنا بأن ما نستقبحه من الأفعال قد يكون له فيها حكم و مصالح كما في خلق الأجسام الخبيثة الضارّة بخلاف الكسب فإنه و قد يفعل الحسن قد يفعل القبيح.
التّاسع: إستحالة تكليف ما لا يطاق، قالت الإمامية و المعتزلة: يستحيل عقلا أن يكلّف اللّه تعالى بما لا يطاق لأنه قبيح، و قالت الأشاعرة: إن ذلك ليس بمستحيل عقلا و لا قبيح لكنه غير واقع، و هذا بناء على إنكارهم الحسن و القبح العقليين.
العاشر: إن أفعاله تعالى معلّلة بالعلل و الأغراض، قال به الإمامية و المعتزلة لئلاّ يكون عابثا، و قالت الأشاعرة: إنه تعالى لا يفعل لغرض و إلاّ لكان ناقصا مستكملا بذلك الغرض.
الحادي عشر: عصمة الأنبياء عليهم السّلام قالت الشيعة: إن الأنبياء معصومون عن الذنوب من الكفر و الصغائر و الكبائر بعد البعثة و قبلها عمدا و سهوا، و المحكيّ عن أكثر المعتزلة موافقتهم على ذلك لكن السيّد المرتضى حكى عن المعتزلة خلاف ذلك و إن كان أخيرا أرجع أقوال المعتزلة إلى قول الشيعة كما ستعرف، و ما ورد في الكتاب العزيز و الأخبار مما يوهم صدور الذنب منهم، فمحمول على ترك الأولى جمعا بين دلالة العقل و صحة النقل، مع أن جميع ذلك قد ذكر له وجوه و محامل في مواضعه، و ألّف الشريف المرتضى، علم الهدى، في ذلك كتابا سماه تنزيه الأنبياء و الأئمة و صنّف في ذلك غيره أيضا.
قال المرتضى [١] في الكتاب المذكور: إختلف الناس في الأنبياء عليهم السّلام، فقالت الشيعة الإمامية: لا يجوز عليهم شيء من المعاصي و الذنوب كبيرا كان أو صغيرا لا قبل النبوّة و لا بعدها، و جوّز أصحاب الحديث و الحشوية على الأنبياء الكبائر قبل النبوّة، و منهم من جوز ذلك في حال النبوّة بشرط الإستتار دون الإعلان، و منهم من جوّز على الأحوال كلّها، و منعت المعتزلة من وقوع الكبائر
[١] تنزيه الأنبياء و الأئمة، الشريف المرتضى: ٢٩.
غ