الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥٢ - تنبيه هام
ثم إنهم عدّوا في فرق الشيعة الغلاة و غيرهم ممن هم خارجون عن الإسلام كالخطابية و السّبئيّة أصحاب عبد اللّه بن سبأ و غيرهم، و هذا جهل أو تجاهل، فالخارج عن الإسلام لا يصح عدّه من فرق المسلمين، و الشيعة الإمامية الاثنا عشرية الجعفرية تبرأ من كلّ غال و كلّ مؤلّه لمخلوق.
قال المقريزي [١] : و من فرق الروافض الحلوية و الشاعية و الشريكية، يزعمون أن عليّا شريك محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و التناسخية القائلون أن الأرواح تتناسخ، و اللاّعنة، و المخطّئة الّذين يزعمون أن جبريل أخطأ، و الإسحاقية، و الخلفية الّذين يقولون لا تجوز الصّلاة خلف غير الإمام، و الرجعية القائلون سيرجع عليّ و ينتقم من أعدائه، و المتربصيّة الّذين يتربصون خروج المهدي، و الآمرية، و الجبية، و الجلالية، و الكريبية اتباع أبي كريب الضرير، و الحزنية أتباع عبد اللّه بن عمر الحزني.
أقول: يعلم اللّه أن هذه الأسماء كلّها لم نسمع بها و لم نرها في كتب الشيعة، و ما هي إلاّ مختلقة لا يقصد من ذكرها غير التشنيع و التهجين، و هي أسماء بلا مسمّيات، و لم يذكرها أحد من المؤرخين، و لا نقلها من كتب في الملل و النحل من الشيعة كالشيخ أبي محمد الحسن بن موسى النوبختي من أهل القرن الرابع في كتاب الفرق و المقالات المتكفل لذكر فرق الشيعة و غيره.
و وجود بعض النحل الباطلة بين من ينسب إلى التشيّع و إن كان لا يضرّنا و نحن بريئون منه كما لا يضرّ الدين الإسلامي الحقّ وجود بعض النّحل الباطلة فيمن ينسب إليه، و كذا لا تضرّ دعوى النبوّة الباطلة الحقّة إلاّ أن الحقيقة يجب أن تظهر و تعرف.
ثم إنّنا نسأل المقريزي كيف لم يذكر بين المشبهة و المجسمة أقوال من يقول من أهل نحلته: إنّ اللّه تعالى ينزل في كلّ ليلة جمعة على سطوح المساجد راكبا على حماره بصورة غلام أمرد قطط الشعر في رجليه نعلان من ذهب.
[١] م. ن: ٣/٤١٥.
غ