الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥٦٢ - العلماء و المؤلّفون في اللّغة و النحو من الشيعة
يومئذ و كان ألّفه قبل ذلك أو رتّب يومئذ ما كان تلقنه من أمير المؤمنين عليه السّلام و أضافه هو إليه فجعله كتابا. كما أن الغالب على الظن أن التعبير عن الفرس بهذه الحمراء هو من كلام زياد لا من كلام أمير المؤمنين فإنه بكلام زياد أشبه، و التعبير عن المسلم بعبارة يستشم منها الإحتقار بعيد عن أخلاق أمير المؤمنين الّذي لم يرض أن تباع بنات كسرى، و الّذي أثنى على الأعاجم قبل أن يسلموا فكيف بعد ما دخلوا الإسلام، و إن الإشتباه في ذلك وقع من بعض الرواة و اللّه العالم.
و يرشد إلى ما ذكرناه من أن أبا الأسود أظهر في زمن زياد ما كان ألّفه قبل و تلقنه من أمير المؤمنين ما ذكره ابن النديم في الفهرست [١] قال: إختلف الناس في السبب الّذي دعا أبا الأسود إلى ما رسمه من النحو، فقال أبو عبيدة: أخذ النحو عن عليّ بن أبي طالب أبو الأسود و كان لا يخرج شيئا أخذه عن عليّ إلى أحد حتى بعث إليه زياد أن اعمل شيئا يكون للناس إماما و يعرف به كتاب اللّه فاستعفاه، حتى سمع أبو الأسود من يقرأ إن اللّه بريء من المشركين و رسوله بالكسر، فقال: ما ظننت أن أمر الناس آل إلى هذا و وضع النقط للشكل. و وضع النقط للشكل و إن كان لا دخل له بوضع النحو إلاّ أنه يشير إلى أن أبا الأسود كان أخفى ما أخذه عن عليّ عليه السّلام إلى ذلك الوقت ثم أظهره.
ثم قال ابن النديم [٢] : قال أبو سعيد (رضي اللّه عنه) و يقال: إن السبب في ذلك أنه مرّ بأبي الأسود سعد و كان رجلا فارسيا و هو يقود فرسه، فقال له: مالك يا سعد لا تركب؟فقال: إن فرسي ضالعا أراد ضالع، فقال أبو الأسود: إن هؤلاء الموالي قد رغبوا في الإسلام و دخلوا فيه فصاروا لنا أخوة فلو عملنا لهم الكلام فوضع باب الفاعل و المفعول به.
باختصار، و في هذا الكلام من قصور الدلالة ما لا يخفى، فإن بعضه يدلّ على إرادة وضع جميع أبواب النحو و بعضه على وضع باب الفاعل و المفعول خاصة مع عدم إرتباطه باللحن المذكور.
[١] الفهرست، ابن النديم: ١٢٧.
[٢] م. ن: ١٧٦.