الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥٦١ - العلماء و المؤلّفون في اللّغة و النحو من الشيعة
عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و أخذ عنه أبو الأسود الدؤلي، ثم قال: و سبب وضع عليّ عليه السّلام ما روى أبو الأسود، قال: دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فوجدت في يده رقعة، فقلت: ما هذه يا أمير المؤمنين؟فقال: إني تأملت كلام العرب فوجدته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء-يعني الأعاجم- فأردت أن أضع شيئا يرجعون إليه و يعتمدون عليه، ثم ألقى إليّ رقعة و فيها مكتوب: الكلام كلّه إسم و فعل و حرف، الإسم ما أنبأ عن المسمّى، و الفعل ما أنبأ به، و الحرف ما أفاد معنى، و قال لي: انح هذا النحو و أضف إليه ما وقع إليك و اعلم أنّ الأسماء ثلاثة: ظاهر و مضمر و إسم لا ظاهر و لا مضمر، و إنما يتفاضل الناس فيما ليس بظاهر و لا مضمر، و أراد بذلك الإسم المبهم، قال: ثم وضعت بابي العطف و النعت، ثم بابي التعجب و الإستفهام إلى أن وصلت إلى باب إنّ و أخواتها ما خلا لكن، فلما عرضتها على عليّ عليه السّلام أمرني بضم لكنّ إليها، و كنت كلّما وضعت بابا من أبواب النحو و عرضته عليه إلى أن حصلت ما فيه الكفاية، قال: ما أحسن هذا النحو الّذي قد نحوت، فلذلك سمّي النحو.
ثمّ قال: و يروى أن سبب وضع عليّ عليه السّلام لهذا العلم إنه سمع أعرابيا يقرأ لا يأكله إلاّ الخاطئين فوضع النحو، ثم قال ما حاصله: و يروى أيضا أن أعرابيا أقرأه رجل في خلافة عمر (رضي اللّه عنه) إن اللّه بريء من المشركين و رسوله بالكسر، فأمر أن لا يقرأ إلاّ عالم باللّغة، و أمر أبا الأسود أن يضع النحو.
و لا يخفى أن رواية أمره أبا الأسود بوضع علم النحو مخالفة لما اتفق عليه العلماء من أنّ الذي أمره بذلك عليّ عليه السّلام و كذلك ما ذكره أيضا مما حاصله أنه يروى أن زياد بن أبيه قال لأبي الأسود، إن هذه الحمراء قد كثرت و أفسدت من ألسن العرب، فلو وضعت لهم شيئا يقيمون به كلامهم فأبى، فبعث من يقرأ على طريقه إن اللّه بريء من المشركين و رسوله بالجر فاستعظم ذلك و أجابه، و قال:
رأيت أن أبدأ بإعراب القرآن فأعربه بالنقط، ثم وضع المختصر المنسوب إليه بعد ذلك.
و إعراب القرآن لا دخل له بوضع علم النحو الّذي كان في زمن أمير المؤمنين عليه السّلام و بأمره لا بأمر زياد، و يجوز أن يكون أبو الأسود أظهر كتابه