الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٩٤ - مذهبهم في الصحابة
أعيان الصحابة، فما كان أحد ينكر ذلك و لا يسعى في إزالته و إنما أنكروا على من أنكر على المحاصرين له و عثمان كما علمتم من وجوه الصحابة و أشرافهم و أقرب إلى الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ممن سبقه و هو الخليفة و للإمام حقّ عظيم على الرعيّة، فإن كانوا قد أصابوا فإذن ليست الصحابة في الموضع الّذي وضعتها بها العامة و إن كانوا ما أصابوا فهذا الّذي نقوله إن الخطأ جائز على آحادهم كما يجوز على آحادنا اليوم.
و هذا المغيرة بن شعبة و هو صحابي أدعي عليه بالزنا و شهد عليه قوم بذلك و لم ينكر ذلك عمر و لا قال هذا محال و باطل لأنه صحابي لا يجوز عليه الزنا، و هلاّ أنكر على الشهود و قال: هلا تغافلتم عنه، فإن اللّه قد أوجب الإمساك عن مساوي أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: دعوا لي أصحابي، ما رأيناه إلاّ قد انتصب لسماع الدعوى و إقامة الشهادة و أقبل يقول: يا مغيرة ذهب ربعك ذهب نصفك ذهب ثلاثة أرباعك حتى اضطرب الرابع فلجد الثلاثة [١] ، و هلا قال المغيرة لعمر كيف تسمع فيّ قول هؤلاء و ليسوا صحابة و أنا صحابي و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قد قال: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم إهتديتم، ما رأيناه قال ذلك بل استسلم لحكم اللّه تعالى، و ههنا من هو أمثل من المغيرة و أفضل قدامة بن مظعون لما شرب الخمر في أيام عمر أقام عليه الحدّ و هو من علية الصحابة من أهل بدر و لم يقل: إن اللّه اطّلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، و لا قال: نهى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن ذكر مساوي أصحابه، و قد ضرب عمر ابنه و هو صحابي حدا فمات، و قد قال عليّ في أبي هريرة غير مرّة ما قال، ثم الّذي كان بين أبي بن كعب و عبد اللّه بن مسعود من السّباب حتى نفى كلّ واحد منهما الآخر عن أبيه، و قول عبد الرحمن بن عوف: ما كنت أرى أن أعيش حتى يقول لي عثمان يا منافق (و قيل) لابن عباس إنّ عبد اللّه ابن الزبير يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل، فقال: كذب عدو اللّه، و قالت عائشة: أخبروا زيد بن أرقم إنه قد أحبط جهاده مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و أما حديث: خيركم القرن الّذي أنا فيه... الخ، فمما يدلّ على بطلانه أن
[١] ظ: سير أعلام النبلاء، الذهبي: ٣/٢٧-٢٨، في ترجمة المغيرة.