الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣١٩ - بعض ما ورد عن الصادق عليه السّلام في الصحيفة التي طولها سبعون ذرعا
الشيعي لعبيد اللّه المهدي مع ابنه محمّد الحبيب و ما حدّثاه به، و كيف بعثاه إلى ابن حوشب داعيتهم باليمن فأمره بالخروج إلى المغرب و بثّ الدعوة فيه على علم لقنه أن دعوته تتم هناك، و أن عبيد اللّه لما بنى المهدية بعد استفحال دولتهم بافريقية قال: بنيتها ليعتصم بها الفواطم ساعة من نهار، و أراهم موقف صاحب الحمار أبي يزيد بالمهدية، و كان يسأل عن منتهى موقفه حتى جاءه الخبر ببلوغه إلى المكان الّذي عيّنه جدّه عبيد اللّه، فأيقن بالظفر و برز من البلد فهزمه و اتبعه إلى ناحية الزاب فظفر به و قتله، و مثل هذه الأخبار عندهم كثير.
و قال قبل ذلك بقليل في أوائل هذا الفصل بعدما ذكر أمر الأخبار عن الحوادث الآتية ما لفظه: و وقع لجعفر و أمثاله من أهل البيت كثير من ذلك مستندهم فيه-و اللّه أعلم الكشف-بما كانوا عليه من الولاية، و إذا كان مثله لا ينكر من غيرهم من الأولياء في ذويهم و أعقابهم، و قد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ فيكم محدثين، فهم أولى الناس بهذه الرتب الشريفة و الكرامات الموهوبة [١] .
و قال مصطفى صادق الرافعي المصري في كتابه بلاغة القرآن [٢] : إنّه لا يعرف في تاريخ العالم كتاب بلغت عليه الشروح و التفاسير ما بلغ من ذلك على القرآن الكريم حتى فسّرته الروافض بالجفر على فساد ما يزعمون و سخافة ما يقولون و على سوء الدعوى فيما يدّعون من علم باطنه بما وقع إليهم من ذلك الجفر، و استنبط منه غيرهم إشارات من الغيب بضروب من الحساب كهذا الّذي ينسبونه إلى الحسن بن عليّ من أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رأى في رؤياه ملوك بني أمية فساءه ذلك فأنزل اللّه عليه ما يسري عنه من قوله: لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [سورة القدر: ٣]، و هي مدة الدولة الأموية فقد كانت أيامها خالصة ثلاثا و ثمانين سنة و أربعة أشهر مجموعها ألف شهر سواء.
و قال في الحاشية على لفظ الجفر: قال ابن قتيبة: هو جلد جفر ادعوا أنه قد كتب لهم الإمام فيه كلّ ما يحتاجون إلى علمه و كلّ ما يكون إلى يوم القيامة، ثم
[١] م. ن: ٣٣١.
[٢] بلاغة القرآن، الرافعي: ٢١٢.