الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٨٠ - البحث الثالث في الإشارة إلى بعض ما وقع على أهل البيت عليهم السّلام و شيعتهم من الظلم و الاضطهاد في الدول الإسلامية
و روى الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السّلام [١] بسنده عن الحاكم أبي أحمد بن محمّد بن إسحق الأنماطي النيسابوري، أن المنصور لما بنى الأبنية ببغداد جعل يطلب العلوية طلبا شديدا، و يجعل من ظفر به منهم في الاسطوانات المجوفة المبنية من الجص و الآجر (الحديث) .
و استتر عيسى بن زيد بن علي بن الحسين [٢] في الكوفة بعد مقتل محمد و إبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن خوفا على نفسه من بني العبّاس، و ذلك في عصر المهدي العباسي، و سكن دار علي بن صالح بن حي [٣] و تزوّج ابنته و هو لا يعرفه، فجعل يستقي الماء على بعير له و يقتات من كسبه.
روى أبو الفرج في المقاتل [٤] ما حاصله: أن يحيى بن الحسين بن زيد.
قال: قلت لأبي إنّي أشتهي أن أرى عمي عيسى بن زيد، فدافعني مدّة، و قال: إن هذا يثقل عليه، و أخشى أن ينتقل عن منزله كراهية للقائك إياه فتزعجه، فلم أزل به حتى أذن لي و وصف لي داره بالكوفة، و قال: إنّه سيقبل عليك عند المغرب كهل طويل مسنون الوجه، قد أثر السجود في جبهته، عليه جبة صوف، يستقي الماء على جمل، لا يضع قدما و لا يرفعها إلاّ ذكر اللّه و دموعه تنحدر، فقم و سلّم عليه و عانقه فإنه سيذعر منك كما يذعر الوحش، فعرّفه بنفسك.
فأتيت الكوفة فكان كما وصف لي، فعانقته فذعر منّي كما يذعر الوحش من الإنس، فقلت: يا عم أنا يحيى بن الحسين بن زيد، فضمّني إليه و بكى حتى قلت قد جاءت نفسه، و جعل يسألني عن أهله و أنا أشرح له و هو يبكي، و قال: يا بني إنني أستقي على هذا الجمل الماء فأصرف أجرة الجمل إلى صاحبه و اتقوت باقيه،
[١] عيون أخبار الرضا للصدوق: ٢/٣١٢.
[٢] عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أبو يحيى، ولد و هم في طريقهم إلى ملاقاة هشام بن عبد الملك، و قد شهد ثورة إبراهيم الإمام و أخيه. ظ: مقاتل الطالبين: ٣٤٢.
[٣] الإمام القدوة، أبو الحسن، حدّث عن سلمة بن كهيل و علي بن الأقمر و غيرهم، حدّث عنه كثرة من الأجلاء، وثّقه أحمد بن حنبل و يحيى بن معين، مات سنة: (١٥٤ هـ) ظ: طبقات ابن سعد:
٦/٣٧٤، حلية الأولياء: ٧/٣٢٧، سير أعلام النبلاء: ٧/٣٧١، ترجمة رقم: ١٣٥.
[٤] مقاتل الطالبيين: ٣٤٥-٣٤٧.