الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥١ - تنبيه هام
مذهب و نحلة في عبد اللّه و له أتباع ينسبون إليه، و هذا لو وقع لكان قبل اعتقاده بإمامته بأن يكون سأله ليعرف مبلغ علمه فكيف يكون صاحب مذهب و نحلة فيه و له أتباع ينسبون إليه.
و الّذي زعم أنها تنسب إليه الشيطانية التي لم يخلقها اللّه تعالى هو من أصحاب الإمام موسى الكاظم عليه السّلام لقب بشيطان الطّاق لأنه كان صيرفيا بطاق المحامل في الكوفة، كان يرجع إليه في النقد فيخرج كما ينقد فيقال شيطان الطّاق مبالغة في حذقه، و أصحابه يلقبونه مؤمن الطّاق و له من الإمام أبي حنيفة نوادر مذكورة، و أما جعله رئيسا لفرقة من المعتزلة تنسب إليه فطريف جدا، و فيه من الخبط و الخلط ما لا يخفى، كقوله: قلّما يوجد معتزلي إلاّ و هو رافضي، فالرجل إمامي اثنا عشري و أين الإمامي من المعتزلي، و إن وافقت المعتزلة الإمامية في بعض العقائد إلاّ أنها تخالفها في أكثر الأصول و الفروع، و توافق الأشاعرة في الأصول و الفروع أكثر من موافقتها للإمامية، و لكن عدم المبالاة بالكذب و الاختلاق يجرّ إلى أكثر من هذا، و لا شيء أعجب من جرأته على هذا الرجل العظيم بالشتم و النسبة إلى أعظم الكفر بدون مبرر إلاّ قلّة الحياء ورقة الدين.
و أما المفضل بن عمر، فاختلف أصحابنا في وثاقته و عدمها، بل في صحّة عقيدته و عدمها، و نسب إلى الغلو بل قيل إنه كان خطابيا، فمن زعم عدم وثاقته لم يقبل روايته، و من زعم فساد عقيدته بالغلو تبرأ منه، و هذا دأب أصحابنا مع كلّ غال و هو مما نفاخر به، و كيف كان فليس له أتباع ينسبون إليه، على أن الّذي رجّحه المحققون من أصحابنا وثاقته و براءته من الغلو.
ثم إنّ المقريزي و غيره عدّوا في فرق الشيعة فرقا أخرى لم نحققها، و هي إما منقرضة أو لم توجد في الدنيا، كالمباركية أتباع مبارك، و الشميطية [١] أتباع يحيى بن شميط الأحمسي صاحب المختار و غيرهما، و بعد ما وجدناهم كالتي سبق ذكرها لم يبق لنا وثوق بوجود غيرها ما لم نعلمه، على أن ابن شميط كان من أتباع المختار على إمارته لا صاحب نحلة و مذهب خاص حتّى يكون له أتباع على نحلته ينسبون إليه.
[١] الخطط المقريزية: ٣/٤٠٩.