الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣١٧ - بعض ما ورد عن الصادق عليه السّلام في الصحيفة التي طولها سبعون ذرعا
أحمر و أديم أحمر فيه العلم، و بعضها على أنه جلدا ما عز و ضأن إملاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خطّ الوصيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بعضها على أنهما جلد ما عز و جلد ضأن مملوءان كتبا، و بعضها على أنه جلدا ما عز و ضأن مطبق أحدهما بصاحبه فيه السّلاح و الكتب، و المستفاد من المجموع أنّ الجفر منه ما كتب فيه العلم و منه ما جعل وعاء للسّلاح أو له و للكتب، و إن منه جلد ما عز و منه جلد ضأن و منه جلد ثور، فهو ثلاثة بل أربعة و الرابع المطبق من جلدين الماعز و الضأن أو الأولان عبارة عن الرابع، و اللّه أعلم.
و في كشف الظنون [١] : إدّعى طائفة أن الإمام عليّ بن أبي طالب وضع الحروف الثمانية و العشرين على طريق البسط الأعظم في جلد الجفر يستخرج منها بطرق مخصوصة و شرائط معيّنة و ألفاظ مخصوصة ما في لوح القضاء و القدر، و هذا علم توارثه أهل البيت و من ينتمي إليهم و يأخذ منهم من المشائخ الكاملين و كانوا يكتمونه عن غيرهم كلّ الكتمان، و قيل: لا يفقه في هذا الكتاب حقيقة إلاّ للمهدي عليه السّلام المنتظر خروجه في آخر الزمان، و ورد هذا في كتب الأنبياء عليهم السّلام السّالفة كما نقل عن عيسى بن مريم (عليه الصلاة و السّلام) : نحن معاشر الأنبياء نأتيكم بالتنزيل و أما التأويل فسيأتيكم به البارقليط الّذي سيأتيكم بعدي.
نقل أن الخليفة المأمون لمّا عهد بالخلافة من بعده إلى عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام و كتب إليه كتاب عهده كتب هو في آخر ذلك الكتاب: نعم، إلاّ أن الجفر و الجامعة يدلان على أن هذا الأمر لا يتم، و كان كما قال لأن المأمون استشعر فتنة من بني هاشم فسمّه كذا في مفتاح السعادة [٢] قال ابن طلحة: الجفر و الجامعة كتابان جليلان أحدهما ذكره الإمام عليّ بن أبي طالب و هو يخطب بالكوفة على المنبر و الآخر أسرّه إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمره بتدوينه فكتبه حروفا متفرقة على طريق سفر آدم في جفر-يعني في رقّ-قد صنع من جلد البعير، فاشتهر بين الناس به لأنه وجد فيه ما جرى للأولين و الآخرين... الخ، ما ذكره
[١] كشف الظنون: ١/٥٩١ و ٥٩٢.
[٢] قال في حرف الميم مفتاح السعادة و مصباح السيادة في موضوعات العلوم للمولى أحمد بن مصطفى المعروف بطاش كبري زاده... الخ. (المؤلف)