الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٩٢ - البحث الرابع في عدم إنصاف جماعة لشيعة أهل البيت و أتباعهم و ذلك من وجوه
و قوله: كما اعتقده الإمامية في صاحب السّرداب طريف جدا، فالإمامية لا تعتقد أنه في السّرداب و لا أنه مات ثم يرجع إلى الدنيا، و المهدي المنتظر متفق عليه بين جميع المسلمين و إنما اختلفوا في التفاصيل. و أما قوله: و هو القول بتناسخ الأرواح فأطرف و أطرف، إذ يلزم على قياس قوله أن يكون اعتقاد المسلمين و غيرهم بالمعاد الجسماني قولا بتناسخ الأرواح، و أما القول بحلول الجزء الإلهي في أيّ بشر كان فهو كفر عند الإمامية الإثني عشرية سواء أ أخذ ذلك عن ابن سبأ أم كان مبتكرا ابتكارا، كما إن من قال إنّ إستحقاق الإمامة بذلك لو فرض وجود القائل به مخطئ، و لكن هذه الدعوى بهت و افتراء فإننا لم نسمع هذا القول من أحد و لم ينقله ناقل، و أصحابنا يقولون إن استحقاقها بالنص.
و أما أن دعاة الخلفاء الفاطميين بمصر كان اعتقادهم على هذا فافتراء محض، و دعوى تحتاج إلى الإثبات، فالخلفاء المصريون كانوا على ظاهر الإسلام والتمسك بضروريات الشرع و أحكامه إلاّ ما يحكى من بعض الشذوذات عن الحاكم، و لا يمكننا التصديق بذلك مع العداوة و العصبية.
قال المقريزي [١] : و ابن سبأ هو الّذي أثار فتنة أمير المؤمنين عثمان (رض) حتى قتل، كما ذكر في ترجمة ابن سبأ من كتاب التاريخ الكبير المقفى، و كان له عدّة أتباع في عامة الأمصار و أصحاب كثيرون في معظم الأقطار، فكثرت لذلك الشيعة و صاروا ضدا للخوارج، و ما زال أمرهم يقوى و عددهم يكثر.
و هذا الكلام أكثر خلطا و أشدّ خبطا من سابقه، بل أثار فتنة أمير المؤمنين عثمان (رض) من كان يخرج قميص رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و يقول ما هو معروف مشهور [٢] ، و من صلّى بالناس صلاة الصبح ثلاث ركعات في مسجد الكوفة و هو سكران و تقيأ الخمر في محراب المسجد [٣] ، و من كان يكتب الكتب عن لسان أمير
[١] الخطط المقريزية: ٣/٤٢٢.
[٢] إشارة إلى قول عائشة في عثمان بن عفان، (إقتلوا نعثلا فقد كفر، و كانت تخرج قميص الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم و تقول ما محصله: أن قميص رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم لم يبل و قد بليت سنته.
[٣] و هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط.
غ