الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٤١ - و مصحف فاطمة عليهم السّلام
و هم أيضا من أجلّه علماء أهل السنّة و رواتهم، و قد ذكرنا هذا الحديث و ما يتعلق به و من أورده مفصلا في سيرة الرضا عليه السّلام من هذا الكتاب.
و سئل عن رجل أعتق كلّ مملوك قديم؟فقال: يعتق من مضى له في ملكه ستّة أشهر لقوله تعالى: وَ اَلْقَمَرَ قَدَّرْنََاهُ مَنََازِلَ حَتََّى عََادَ كَالْعُرْجُونِ اَلْقَدِيمِ [يس: ٣٩]و بين العرجون القديم و الحديث ستة أشهر.
و سأله الفضل بن سهل في مجلس المأمون: الناس مجبرون؟فقال: اللّه أعدل من أن يجبر ثم يعذب، قال: فمطلقون؟قال: اللّه أحكم من أن يهمل عبده و يكله إلى نفسه.
و سئل أيكلّف اللّه العباد ما لا يطيقون؟قال: هو أعدل من ذلك، قال:
يستطيعون أن يفعلوا ما يريدون؟قال: هم أعجز من ذلك.
و رأى المأمون يوما يتوضأ و الغلام يصبّ على يده الماء، فقال: يا أمير المؤمنين لا تشرك بعبادة ربّك أحدا، فصرف الغلام.
و سأله المأمون عن جملة من الآيات المشكلة فأجاب عنها و فسّرها أحسن تفسير كما ذكرناه في سيرته من هذا الكتاب.
و قال له المأمون ما مضمونه: بم فضّلتم علينا و الطينة واحدة؟فقال: أرأيت لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم حيّا و خطب إليك ابنتك أكنت مزوجه إيّاها؟فقال: و من يرغب بنفسه عن رسول اللّه، نعم كنت أزوجه و افتخر بذلك على جميع الناس، فقال: أما أنا فلا يخطب إليّ و لا أزوجه، فسكت المأمون، و مرّ نظيره عن أبيه الكاظم مع الرشيد [١] .
و أثرت عنه مؤلفات كثيرة في علوم الدين و في الطب رواها عنه أكابر العلماء بأسانيدهم المتصلة، أشرنا إليها في سيرته منها: الرسالة الذهبية، و الصحيفة الرضوية، و كتاب الإهليلجة، و نسب إليه الفقه الرضوي، و ذكرنا الخلاف في صحة نسبته هناك.
و روي عنه كثير من المواعظ و الحكم و الأدعية توفي سنة (٢٠٣ هـ) و عمره (٤٨) .
[١] تجد كلّ ما تقدم من روايات في كتاب الإرشاد للشيخ المفيد: ٢/٢٤٧-٢٦٩.
غ