الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٧٤ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
و نقول: بل هو زيد بن عليّ بن الحسين فجعله زيد بن حسن.
و قال: إنّ مذهب الزيدية أعدل مذاهب الشيعة و أقربها إلى أهل السنّة، و لعلّ ذلك لأن زيدا تلمذ لواصل بن عطاء [١] رأس المعتزلة، فزيد يرى جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل.
و نقول: زيد لم يتلمذ لواصل و لم يأخذ العلم إلاّ عن أهل بيته، و إذا كانت الزيدية ترى جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل فلا يدلّ على أن زيدا كان كذلك.
قال عن الزيدية: و هم لا يؤمنون بالخرافات التي ألصقت بالإمام فجعلت له جزءا إلهيا.
و نقول: من الخرافة زعم أن الشيعة تؤمن بالخرافات، و المتأمل المنصف المطّلع على أقوال غيرهم في الأولياء و الأقطاب يعلم أن الخرافات من غيرهم ظهرت و إنهم بريئون منها، و من الخرافة أيضا القول بأنهم جعلوا للإمام جزءا إلهيا فهم بريئون ممن يقول ذلك مجاهرون بتكفيرهم، و لكن الشبهات متى استحكمت و صقلها التقليد صارت صبغا ثابتا لا يزيله الماء و لا الشمس.
و عدّ [٢] من فرق الشيعة الإسماعيلية، و قصرها على الباطنية، و قال: إنهم أخذوا مذهب الإفلاطونية الحديثة و طبقوه على مذهبهم الشيعي-إلى آخر ما ذكره-ثم قال: و كان من آثار دعايتهم الدولة الفاطمية في المغرب و في مصر.
و نقول:
أولا: قصره الإسماعيلية على الباطنية خطأ، فالإسماعيلية منهم الباطنية و منهم غير الباطنية، و الأخيرون قائمون بشرائع الإسلام و أحكامه، سواء أكان مذهب الباطنية مأخوذ من مذهب الإفلاطونية أم لا.
[١] واصل بن عطاء، أبو حذيفة المخزومي، ولد سنة (٨٠ هـ) في المدينة، رئس المعتزلة بعد أن طرده الحسن البصري عن مجلسه، توفي سنة: (١٣١ هـ) ، ظ: ميزان الاعتدال: ٤/٣٢٩، لسان الميزان:
٦/٢١٤، شذرات الذهب: ١/١٨٢.
[٢] فجر الإسلام: ص ٣٣٤.