الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٨٣ - مذهبهم في الصحابة
بمجرّد الصحبة و هي لقاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مؤمنا به و مات على الإسلام (على ما قال ابن حجر [١] في الإصابة أنه أصح ما وقف عليه في تعريف الصحابي) .
و إن ذلك ليس كافيا في ثبوت العدالة بعد الإتفاق على عدم العصمة المانعة من صدور الذنب، فمن علمنا عدالته حكمنا بها و قبلنا روايته و لزمنا له من التعظيم و التوقير بسبب شرف الصحبة و نصرة الإسلام و الجهاد في سبيل اللّه ما هو أهله، و من علمنا منه خلاف ذلك لم تقبل روايته أمثال مروان بن الحكم، و المغيرة بن شعبة، و الوليد بن عقبة، و بسر بن أرطاة، و بعض بني أمية و أعوانهم، و من جهلنا حاله في العدالة توقفنا في قبول روايته.
و قال ابن حجر في الإصابة [٢] إتفق أهل السنّة على أن جميع الصحابة عدول و لم يخالف في ذلك إلاّ شذوذ من المبتدعة، قال: و قد ذكر الخطيب في الكفاية فصلا نفيسا في ذلك، فقال: عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل اللّه لهم: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنََّاسِ [آل عمران: ١١٠]. و كذلك: جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [البقرة: ١٤٣]. لَقَدْ رَضِيَ اَللََّهُ عَنِ اَلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبََايِعُونَكَ تَحْتَ اَلشَّجَرَةِ [الفتح: ١٨].
اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسََانٍ رَضِيَ اَللََّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ [التوبة: ١٠٠]. يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ حَسْبُكَ اَللََّهُ وَ مَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ [الأنفال: ٦٤]. لِلْفُقَرََاءِ اَلْمُهََاجِرِينَ اَلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ وَ أَمْوََالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََاناً وَ يَنْصُرُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ أُولََئِكَ هُمُ اَلصََّادِقُونَ [الحشر: ٨].
في آيات كثيرة و أحاديث شهيرة على أنه لو لم يرد من اللّه و رسوله فيهم شيء لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة و الجهاد و نصرة الإسلام القطع على تعديلهم، ثم روي عن أبي زرعة الرازي أنه قال: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فاعلم أنه زنديق لأن الرسول حقّ و القرآن حقّ و ما جاءا به حقّ، و إنما أدّى ذلك كلّه إلينا الصحابة و هؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب و السنّة، و الجرح بهم أولى و هم زنادقة.
[١] الإصابة ابن حجر: ١/١٥٨.
[٢] م. ن: ١/١٦٢.
غ