الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٨٨ - مذهبهم في الصحابة
يسير قيل ثمانية و قيل إحد عشر و قيل أربعون، و كانوا إذا أقبلت العير استقبلوها بالطبول و التصفيق فهو المراد باللهو، قال و عن قتادة: فعلوا ذلك ثلاث مرات في كل مقدم عير.
و مما يدل على ذلك ما رواه محمّد بن إسحاق صاحب المغازي [١] و غيره أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نهى يوم بدر أن يقتل أحد من بني هاشم، و قال: من لقي العباس فلا يقتله فإنه إنما خرج مستكرها، فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة: أنقتل آباءنا و أخواننا و عشائرنا و نترك العباس، و اللّه لئن لقيته لألجمنه السيف، فقال عمر:
دعني يا رسول اللّه أضرب عنقه بالسيف فو اللّه لقد نافق، و أبو حذيفة كان مسلما من الصحابة و أبوه قتله حمزة ببدر، و إستقصاء أمثال ذلك يطول أمره و قد استفاض عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنه قال: كثرت عليّ الكذابة أو القالة فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار [٢] .
أما الآيات التي استدل بها لذلك فكون الأمة المحمدية: خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنََّاسِ [آل عمران: ١١٠]لا يدل على ذلك بشيء من الدلالات إذ يكفي في كونها خير أمة وجود قوم فيها لا يوجد مثلهم في الأمم السّابقة، و لو دلّ ذلك على عدالة جميع الأمة و قداستها لدلّ على نفي النفاق و الإرتداد عنها و لدلّ على عدالتها في كلّ زمان لشمول خطاب المشافهة للغائبين حقيقة أو حكما كما قرر في الأصول، و قد قال أحد أئمة أهل البيت عليهم السّلام: كيف تكون خير أمّة قتلت إبن بنت نبيّها، على إنه لو سلم الشمول لجميع الأمة فالعقل و النقل يخصص ذلك بمن لم يصدر منهم ما يزيد قبحه على ما صدر من الأمم السّالفة و مثله جعلهم أمة وسطا.
أما آية بيعة الرضوان فلا عموم فيها، فمن العجيب الإستدلال بها مع أنّ تخصيص العام شائع و استعمال الجمع في المفرد كثير كما في آية إنما وليكم اللّه (الآية) و اشتراط عدم صدور المنافي للمدح و سلامة العاقبة ثابت بالعقل و النقل و بقوله تعالى في تلك الآية: فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمََا يَنْكُثُ عَلىََ نَفْسِهِ [الفتح: ١٠]و كذا
[١] سيرة ابن هشام: ٢/٦٩٨.
[٢] تاريخ بغداد، الخطيب: ١٤/٢٢٥، مجمع الزوائد: ٤/١٣١.