الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١١١ - كلام لابن قتيبة يرتبط بالمقام
و أما قوله: التي جمعت إلى الكذب و الكفر و إفراط الجهل و الغباوة، فإما الكذب: فالشيعة منزهون عنه و لم يرثوا من سلفهم كأبي ذر الّذي: ما أقلّت الغبراء و لا أظلّت الخضراء على ذي لهجة أصدق منه [١] بنص الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم و إمامه جعفر الصّادق عليه السّلام الّذي لقّب بذلك لصدق حديثه و سائر أئمة أهل البيت عليهم السّلام إلاّ الصدق، لا ممن أقاموا أربعين شاهدا أو أكثر يشهدون زورا لأم المؤمنين أن هذا ليس ماء الحوأب.
و أما الكفر، فقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، من كفّر مسلما فقد باء به أحدهما، و كيف ينسب للكفر من يشهد للّه بالوحدانية و لنبيّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم بالرسالة، و أن جميع ما جاء به من عند اللّه حقّ، فمن كفّر مثل هذا فقد باء بالكفر بحكم الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم و أما الجهل و الغباوة، فأحقّ بهما من لا يتحاشى عن التناقض في كلامه فيثبت للّه تعالى الرؤية، و التجلّي، و العجب، و النزول إلى السّماء، و الاستواء على العرش، و النفس، و اليدين من غير كيفية أو حد-كما صرّح به في كتابه-فإنه إن أراد المعاني الحقيقية فهي ليست بدون كيفية أو حدّ، و إن أراد معنى مجازيا فهو لم يثبت هذه الأشياء أو غيرها.
و أما قوله: و شتمهم خيار السّلف، فحاش اللّه أن يشتم الشيعة خيار السّلف، و لكننا نسأله عن توليه من نازع عليّا و حاربه و لعنه-كما اعترف به في كلامه السّابق-و عليّ من خير خيار السلف ما هو المبرر له؟و هذا غيض من فيض و قليل من كثير لا يتسع مجال لاستقصائه.
[١] المستدرك للحاكم: ٣/٣٤٢، مجمع الزوائد: ٩/٣٢٩، طبقات ابن سعد: ٤/٢٢٨.