الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٥ - البحث الثاني في مبدأ ظهور الشيعة إلى وقت انتشارهم و كثرتهم
الصحابة ذكرناه في هذه المقدمة و بقي منهم عدد كثير تجده في محاله من هذا الكتاب [١] .
و كان الشيعة يزيدون و يكثرون بالتدريج في صدر الإسلام حتى بلغوا ألفا أو أكثر، و لما نفي أبو ذر إلى الشام تشيع منها جماعة كثيرة، و يقال إنّ تشيع أهل جبل عامل من ذلك الوقت، و إنه لما أخرجه معاوية إلى القرى وقع في جبال بني عاملة فتشيعوا، و في الصرفند [٢] و ميس من قرى جبل عامل مسجدان ينسبان إلى أبي ذر غير مساجد القريتين الجامعة، و يحكى عن كتاب روضة الكافي و فضائل شاذان بن جبرائيل القمّي، أن فيهما رواية مسندة إلى عمار بن ياسر و زيد بن أرقم تدلّ على أنه كان زمن خلافة عليّ عليه السّلام قرية في الشام عند جبل الثلج تسمّى أسعار أهلها شيعة، قال بعض الفضلاء: و أسعار هذه قرية خربة بين مجدل شمس و جباثا الزيت و هناك نهر يعرف بنهر أسعار.
و لما وقعت الفتن في الإسلام و قتل عثمان، و وقعت حرب الجمل ثم حرب صفين ثم وقعة النهروان كان أكثر الصحابة مع عليّ و من أشياعه و جماعة منهم مع معاوية، و قليل منهم اعتزلوا الفريقين منهم سعد بن أبي وقاص، و عبد اللّه بن عمر، فقال عليّ عليه السّلام: إنّ سعدا و عبد اللّه لم ينصرا الحقّ و لم يخذلا الباطل.
و لما سكن عليّ عليه السّلام العراق تشيّع كثير من أهل الكوفة و البصرة و ما حولهما، و لما تفرّقت عماله و شيعته في البلاد كان من دخل منهم بلادا تشيع كثير من أهلها، و كان في مكة و المدينة و الطائف و اليمن و مصر كثير من الشيعة مضافا إلى من بالعراق و فارس، بل كان جلّ أهل اليمن شيعة، و اليوم الغالب على اليمن التشيّع على مذهب زيد الشهيد، و فيها عدد كثير من الشيعة الإمامية الاثني عشرية، و كذلك أهل مصر كان أكثرهم في ذلك العصر علوية و منهم طائفة عثمانية.
و لما قتل الحسين عليه السّلام استعظم أكثر المسلمين ذلك حتى بعض الأمويين
[١] يقصد المؤلف كتاب (أعيان الشيعة) الذي كتب هذا البحث مقدمة له.
[٢] صرفندة، قرية من قرى صور من سواحل بحر الشام، منها أبو معنى الأنصاري الصرفندي، معجم البلدان: ٣/٤٥٦.