الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٠١ - توهم صاحب حاضر العالم الإسلامي و المعلّق عليه
أيضا بل بين أهل بلادين و إن كانوا كلّهم عربا، و بين القبائل العربية بعضها مع بعض.
و قوله: يحتقر كلّ شيء لهم إلاّ الدين، اعتراف منه أنّ هذا الاحتقار-إن صحّ-هو للعصبية الجنسية لا للدين، و معناه أنه يحتقرهم لأنهم من غير جنسية لا لأنهم مسلمون.
و الحاصل: أنّ القول بأن الفرس نصروا التشيّع للانتقام من الإسلام للمجوسية من السّخافة بمكان، فإنه حين فتح بلاد الفرس و دخول أهلها في الإسلام لم يكن للمسلمين اسم مذهبين تسنن و تشيع-كما مرّ-و في عصر بني أمية و بني العباس و بعدهم إلى أول القرن العاشر كان الغالب على بلاد الفرس التسنن و كلّ أهلها مسلمون مخلصون للإسلام، فمتى كان هذا الزمان الموهوم الّذي نصر فيه الفرس التشيّع انتقاما لمجوسيتهم.
رابعا: إنّ استشهاده ببيت مهيار على كره الفارسي للعرب و احتقاره كلّ شيء لهم إلاّ الدين لا شاهد فيه، فمهيار لما كان فارسيا و آباؤه ملوك الفرس افتخر بهم و لم يفضلهم على العرب، و لم يحتقر العرب و لم يقل أنا أكره العرب، و ليس هو عربيا حتّى يفتخر بالعرب، و إذا لم يفتخر بآبائه الفرس فبماذا يفتخر، و حاصل مراده أنه يفتخر بدين العرب و هو الإسلام و بالانتساب إلى الفرس، و هذا لا مساس له باحتقار العرب و كراهتهم.
خامسا: حصره العصبية للأجناس بالفرس ليس بصحيح، فالأنصار و المهاجرون ظهرت فيهم العصبيّة حتى قال سيّد الأنصار من الخزرج: منا أمير و منكم أمير [١] ، و ظهرت العصبية بين الأنصار أنفسهم فسارعت الأوس و فيهم أسيد بن حضير [٢] إلى بيعة أبي بكر يوم السقيفة حسدا للخزرج، ذكره الطبري بمعناه.
[١] ظ: تاريخ الطبري: ٢/٤٥٥، في أحداث السقيفة.
[٢] أسيد بن الحضير بن سماك بن عتيك، أبو يحيى الأوسي، أحد النقباء الاثني عشر، أسلم قديما، آخى النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم بينه و بين زيد بن حارثة، له رواية أحاديث، مات سنة: (٢٠ هـ) و صلّى عليه عمر بن الخطاب في خلافته، ظ: طبقات ابن سعد: ٣/١٣٥، الاستيعاب: ١/١٧٥، أسد الغابة: ١/١١١.