الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٠٢ - توهم صاحب حاضر العالم الإسلامي و المعلّق عليه
و ظهرت في العرب عصبية المضرية و اليمانية، و في قريش عصبية الهاشمية و الأموية و هم بنو أعمام مع أنّ العصبية لم تختص بالفرس على العرب بل كانت من الطرفين.
أما قول الصاحب ما رأيت رجلا يفضل الفرس... الخ، فلا مساس له بالموضوع.
و من ذلك يعلم فساد قوله: لمّا رسخت قدم الإسلام في الفرس عشقوا التشيّع عشقا كان أعظم عوامله كره العرب، فإنّك قد عرفت أنه لمّا رسخت قدم الإسلام في الفرس كان الغالب على أهله التسنن و قد عشقوه عشقا و لم يعشقوا التشيّع حتّى يترتب على ذلك أن أعظم عوامله كره العرب.
سادسا: قوله: كاد الإنسان يراهم شيعة قبل كلّ شيء، و استشهاده على ذلك بقول (رنان) -كأنه قرآن-، من الوهن بمكان، فهم مسلمون أولا قبل كلّ شيء، و شيعة ثانيا، و كيف لا يكونون كذلك عامّتهم و خاصتهم، و عقيدتهم التي يدينون اللّه بها و يعلّمونها أولادهم و يرددونها في وقت ذكرهم هي: رضيت باللّه ربّا، و بالإسلام دينا، و بمحمّد صلى اللّه عليه و آله و سلّم نبيّا، و بالقرآن كتابا، و بالكعبة قبلة، و بعليّ إماما.
و كيف لا يكونون كذلك و التشيّع فرع على الإسلام و الفرع لا يزيد عن أصله و لا يتقدّم عليه.
نعم، هم راسخو العقيدة في التشيّع و ولاء أهل البيت عليهم السّلام، ثابتو القدم فيه عن بصيرة و هدى و بيان و حجّة و برهان، و قول المعلّق: إنّ هذا إنّما يصدق على عامّتهم لا يخرج عن المبالغة، فلم تكن لتعتقد عامتهم إلاّ ما يلقّنها إيّاه خاصتهم و هو الشهادة للّه بالوحدانية و لرسوله بالرسالة أولا و لأوليائه بالولاية ثانيا.