الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٣٠ - كلام ابن حزم في حق الشيعة
بذلك هم أجلاّء علماء الإمامية و إن كذب في دعوى التكفير الّذي يكيله للنّاس في كتابه بالصاع الأوفى و قد تعوّد عليه قلمه و لسانه.
و عليّ بن الحسين المذكور في كلامه هو الشريف المرتضى علم الهدى ذو المجدين، من أجلاّء علماء الإمامية و أئمتهم و مشاهيرهم، و أسقط من أجداده موسى بن محمّد و إبراهيم، و قوله: كان إماميا يظاهر بالاعتزال، طريف جدا فالإمامي كيف يكون معتزليا، و كتاب الشافي للمرتضى هو ردّ على المغني للقاضي عبد الجبار من أشهر شيوخ علماء المعتزلة، لكن اعتاد جماعة أن ينسبوا جملة من محققي علماء الإمامية إلى الإعتزال بموافقتهم للمعتزلة في بعض المسائل كمسألة الرؤية و الحسن و القبح و نحوهما، و هذا خطأ و غلط من قائله.
فالمعتزلة أقرب إلى من يسمّون أهل السنّة منهم إلى الشيعة لموافقتهم إيّاهم في أمر الخلافة و في أخذ فروع الدين من الأئمة الأربعة، و أما أبو يعلى ميلاد الطوسي فاسم محرّف و صوابه أبو يعلى سلاّر، و لكن وصفه بالطوسي خطأ بل هو سلاّر الديلمي، و للمرتضى تلميذ آخر اسمه الشريف أبو يعلى محمّد بن الحسن الجعفري، و من تلامذة المرتضى الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي، و لكن ابن حزم لشدّة تثبته حرّف الاسم و الوصف.
أما أبو القاسم الرازي؛ فالظاهر أنّه محرّف أيضا، إذ لا نعلم في أصحاب المرتضى أحدا بهذا الاسم.
و ذكرنا في البحث الثامن أن الصدوق جعل من اعتقاد الإمامية عدم النقص و عدم الزيادة في القرآن، و بذلك علم أن كلام ابن حزم محض افتراء، على أن الاختلاف في بعض آيات القرآن كان موجودا في عصر الصحابة، فقد قرأ ابن مسعود: فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ [النساء: ٢٤]إلى أجل مسمّى، حكاه الطبري، في تفسيره [١] ، و يأتي عند ذكر كلام ابن حزم قول بعض من يسمّون أهل السنّة بوقوع النقص في القرآن.
[١] جامع البيان، الطبري: ٤/١٢.