الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣١٨ - بعض ما ورد عن الصادق عليه السّلام في الصحيفة التي طولها سبعون ذرعا
انتهى ما أردنا نقله من كشف الظنون، ثم قال و من الكتب المصنفة فيه (أي في علم الجفر) الجفر الجامع و النور اللاّمع للشيخ كمال الدين أبي سالم محمّد بن طلحة النصيبي الشافعي المتوفى سنة (٦٥٢ هـ) مجلد صغير ذكر فيه أن الأئمة من أولاد جعفر يعرفون الجفر فاختار من أسرارهم فيه.
و قال ابن خلدون [١] في مقدمته في فصل ابتداء الدول و الأمم: و قد يستندون في حدثان الدول على الخصوص إلى كتاب الجفر، و يزعمون أن فيه علم ذلك كلّه من طريق الآثار و النجوم لا يزيدون على ذلك و لا يعرفون أصل ذلك و لا مستنده، قال:
و اعلم أن كتاب الجفر كان أصله أن هارون بن سعيد العجلي و هو رأس الزيدية كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق و فيه علم ما سيقع لأهل البيت على العموم و لبعض الأشخاص منهم على الخصوص، وقع ذلك لجعفر و نظائره من رجالاتهم على طريق الكرامة و الكشف الّذي يقع لمثلهم من الأولياء، و كان مكتوبا عند جعفر في جلد ثور صغير، فرواه عنه هارون العجلي فكتبه و سمّاه الجفر باسم الجلد الّذي كتب منه، لأن الجفر في اللّغة هو الصغير و صار هذا الاسم علما على هذا الكتاب عندهم، و كان فيه تفسير القرآن و ما في باطنه من غرائب المعاني مروية عن جعفر الصادق، و هذا الكتاب لم تتصل روايته و لا عرف عينه و إنما يظهر منه شواذ من الكلمات لا يصحبها دليل، و لو صحّ السند إلى جعفر الصادق لكان فيه نعم المستند من نفسه أو من رجال قومه، فهم أهل الكرامات، و قد صح عنه أنه كان يحذر بعض قرابته بوقائع تكون لهم فتصح كما يقول، و قد حذر يحيى ابن عمه زيد من مصرعه و عصاه فخرج و قتل بالجوزجان كما هو معروف، و إذا كانت الكرامة تقع لغيرهم فما ظنّك بهم علما و دينا و آثارا من النبوّة و عناية من اللّه بالأصل الكريم تشهد لفروعه الطيّبة.
و قد ينقل بين أهل البيت كثير من هذا الكلام غير منسوب إلى أحد، و في أخبار دولة العبيديّين كثير منه، و انظر ما حكاه ابن الرقيق في لقاء أبي عبد اللّه
[١] مقدمة ابن خلدون: ٣٣٤.