الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٦٥ - المسعودي
أن هذه الآية نزلت في عليّ بن أبي طالب: إِذََا تَوَلََّى سَعىََ فِي اَلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهََا وَ يُهْلِكَ اَلْحَرْثَ وَ اَلنَّسْلَ [البقرة: ٢٠٥]، فلم يقبل فما زال يزيد له حتى قبل، و أمر مروان بن أبي حفصة معلوم.
و قد صدق في قوله المتعصب لفئة يجب الاحتياط في الأخذ عنه... الخ، فهو بتعصّبه لبني أمية و تعصّبه على العلويّين و أتباعهم الّذي جاهر به في محاوراته و محاضراته و كتاباته يجب الإحتياط في الأخذ عنه، أما أن التشيّع لم يكن باديء ذي بدء إلاّ بتفضيل عليّ بالإمامة و إن متأخريهم أدخلوا في معتقداتهم ما لم يقل به متقدّموهم فكلام خال عن التحصيل، فالتشيّع من باديء ذي بدء إلى منتهى النهاية كان و لم يزل و لن يزال قائما على تفضيل عليّ عليه السّلام و إنه أحقّ بالخلافة و الإمامة العامة و كذلك الأحد عشر من ولده، و وجوب التمسّك بالثّقلين كتاب اللّه و العترة و الرجوع إليهما في الأحكام الشرعية و موالاة وليّهم في اللّه و معاداة عدوّهم في اللّه.
أما ما نسبه إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام أنه كان يقول: ما ظلماني، فيكذبه ما شاع عنه و ذاع و ملأ الكتب و الأسماع من تظلّمه منهما، و إنهما دفعاه عن حقّه و أزالاه عن مقامه الّذي جعله اللّه له، و قد اشتمل نهج البلاغة على الشيء الكثير من ذلك الّذي لأجله أنكر نهج البلاغة مفخرة الإسلام.
و حسبك بقوله عليه السّلام: لقد تقمّصها فلان و إنّه يعلم أن محلّي منها محلّ القطب من الرّحى، فواعجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته، إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه يخضم مال اللّه خضم الإبل نبتة الربيع [١] .
أما نسبته إليه أنه قال: إن أولهما أسلم و أنا جذعة، فمع أنه يكذبه ما مرّ من تظلّمه في مواطن لا تحصى ينافيه أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دعاه إلى الإسلام و قبله منه، فكان أول من أسلم هو و خديجة، و قام في نصر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من ذلك الحين يجاهد المشركين بسيفه الّذي لا ينبو و عزمه الّذي لا يكبو، حتى قتل الشجعان و أذلّ اللّه به جبابرة قريش حتى قيل: (لا سيف إلاّ ذو الفقار و لا فتى إلاّ
[١] نهج البلاغة، صبحي الصالح: ٤٨، الخطبة الثالثة، و هي الخطبة الشقشقية.