الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٢٩ - في النجف
أ و ليس من المصيبة أن تسطّر الأوهام التي لا أساس لها في الكتب و تطبع و تنشر بقصد التشنيع على من هو بريء منها في مثل هذا الزمان الّذي يزعمون أنه ترقّى فيه الإنسان.
قال: و في النجف فئتان من الأهلين متباغضتان حزب السّجورت و هم الفقراء و حزب الشمورت و هم الأغنياء، و الكلمتان من أصل تركي، و لقد أثارهما الأتراك يوم أن كان حكمهم السنّي مبغضا لدى الشيعة هناك، فلجأوا إلى سياسة الأحزاب و التفريق بينهم كما يفعل المحتلّون اليوم لكن في مكر سيء و دهاء كبير كثيرا ما يقتتلون تحت إمرة مجتهديهم.
و أقول: في كلامه هذا عدّة أغلاط بعضها لا قيمة له و بعضها لها قيمتها، لكننا نذكرها كلّها لنعلم أن جلّ كلامه عن الشيعة مبني على الغلط.
أولا: الفئتان المتباغضتان يسميان الزقرت و الشمرت لا ما ذكره.
ثانيا: يغلب الفقر و الغنى إن كان بعكس ما ذكره.
ثالثا: كون الكلمتين من أصل تركي لا مستند له.
رابعا: كون الأتراك أثاروهما ليس بصواب، بل أثارهما قتل رجل شريف في قصة معروفة ليس هذا موضع شرحها، و الأتراك كانوا عاجزين عن إخماد ثوراتهم أو متهاونين على عادتهم في سوء الإدارة.
خامسا: الشيعة لا يبغضون حكم من تسمّى بالسنّي إن كان عادلا، و قد قاتلوا معهم جنبا لجنب في العراق ضد الأجنبي في الحرب العامة.
سادسا: قوله: كثيرا ما يقتتلون تحت إمرة مجتهديهم ليس بصواب، فقتال هؤلاء لم يكن مما يرضى به اللّه، و مجتهدو الشيعة أبرّ و أتقى و أورع من أن يرضوا بذلك أو أن يكون تحت إمرتهم، و كانت الدولة كثيرا ما تعجز عن ردعهم فكيف بالمجتهدين.
قال: ويلي المجتهدين في النفوذ طبقة (الكلدار) و ببدهم ثروة الحرم و هي لا تقدر و كلّها من فيض إحسان الزائرين، حتى قيل إنّ الصندوق لما فتح عقيب