الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٠٢ - الأحكام
و نحن نذكر شيئا من المعروف المشهور من هذه المسائل لا على وجه الاستقصاء، مجردة عن الاستدلال غالبا بل نكل أدلتها إلى محلّها فمنها: الإبتداء بالمرافق: في غسل اليدين وجوبا أو إستحبابا و باقي الفقهاء يقولون بالتخيير، و مسح الرجلين في الوضوء، قال المرتضى [١] : إنفردت الإمامية بوجوبه في هذه الأزمنة، أما قبلها فقد روي المسح عن جماعة من الصحابة و التابعين كإبن عباس (رضي اللّه عنه) و عكرمة، و أنس، و أبي العالية، و الشعبي و غيرهم، و قال الحسن البصري، و محمّد بن جرير الطبري، و أبو عليّ الجبائي بالتخيير بين الغسل و المسح.
و في ميزان الشعراني [٢] : و رحمة الأمة الإتفاق على أن غسل القدمين في الوضوء مع القدرة فرض، قال: و حكي عن أحمد، و الأوزاعي، و الثوري، و ابن جرير التخيير بين غسل القدمين و مسحهما، قال: و يروى عن ابن عباس أنه قال: فرضهما المسح، و مسح الأذنين أو غسلهما في الوضوء، فهو غير مشروع عند الإمامية و باقي الفقهاء على خلاف ذلك، و وجوب مسح الرأس ببلّة اليد دون ماء جديد.
و منها: عدم جواز المسح على الخف و العمامة عند الإمامية، و في ميزان الشعراني: أجمع الأئمة على أن المسح على الخفين في السّفر جائز، و لم يذكره المرتضى في متفردات الإمامية، و جوز أحمد المسح على العمامة إذا كان تحت الحنك منها شيء و ليس هذا من متفردات الإمامية و لذلك لم يذكره المرتضى فيها.
و إن مسح الوجه في التيمم إنما هو إلى طرف الأنف و باقي الفقهاء يوجبون الإستيعاب، أما مسح اليدين ففي الإنتصار أن الإمامية و إن اقتصرت على ظاهر الكفّ فلم تنفرد بذلك لأنه قد روي عن الأوزاعي مثله.
و في ميزان الشعراني: قال أبو حنيفة، و الشافعي في الجديد: إنّ مسح اليدين بالتراب إلى المرافق كالغسل في الوضوء، و قال مالك و أحمد: إلى المرافق مستحب و إلى الكوعين جائز-و الكوع طرف الزند الذي يلي الإبهام-و قال الزهري إلى الآباط.
[١] الانتصار، الشريف المرتضى: ١/٤٥٧.
[٢] الميزان، الشعراني: ٣/٢١٧.
غ