الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٣١ - كلام ابن حزم في حق الشيعة
و اختلف المسلمون في البسملة هل هي جزء من السور، فنفى ذلك الإمام أبو حنيفة، و أثبته الإمام الشافعي و أئمة أهل البيت، و قال علماء الأصول: ما نقل آحاد فليس بقرآن، و هو اعتراف منهم بوقوع الخلاف و لكن ذلك كلّه شاذ مسبوق و ملحوق بالإجماع على عدم النقص و الزيادة.
قال: و قالت طائفة من الكيسانية بتناسخ الأرواح، و بهذا يقول السيّد الحميري الشاعر، ثم لعنه و افترى عليه بما يخجل القلم من نقله [١] .
و نقول: الكيسانية فرقة كانت تقول بإمامة محمّد بن الحنفية و انقرضت، و الإمامية تقول ببطلان هذا المذهب، أما نقله عنها من القول بالتناسخ فزور و افتراء لم يسمع به سامع، و السيّد الحميري كان كيسانيا في أول أمره ثم قال بإمامة جعفر الصادق عليه السّلام المعاصر له مع ولايته لقسيم الجنّة و النار، و لم يترك فضيلة لأمير المؤمنين عليه السّلام إلاّ نظم فيها شعرا، و مثل هذا لا يستحق اللّعن كما فعله ابن حزم على عادته في المسارعة إلى اللّعن و التكفير و سيلقى سوء قوله.
قال: و جمهور متكلّميهم كهشام بن الحكم الكوفي و تلميذه أبي عليّ الصكّاك و غيرهما، يقول: إنّ علم اللّه تعالى محدث، و إنّه لم يكن يعلم شيئا حتّى أحدث لنفسه علما و هذا كفر صريح، و كان داود الجوازي من كبار متكلّميهم يزعم أنّ ربّه لحم و دم على صورة الإنسان [٢] .
و نقول: هشام بن الحكم من أصحاب الإمامين الصادق و الكاظم عليهما السّلام قال أصحاب الرجال في حقّه: كان ثقة في الرواية، حسن التحقق بهذا الأمر، رفيع الشأن، عظيم المنزلة، رويت مدايح له جليلة عن الإمامين الصادق و الكاظم عليهما السّلام و كان ممن فتق الكلام في الإمامة و هذب المذهب بالنظر، و كان حاذقا بصناعة الكلام، حاضر الجواب، و قال الإمام أبو جعفر محمّد بن عليّ الجواد عليه السّلام في حقّه: رحمه اللّه ما كان أذبه عن هذه الناحية، و له في نصرة الحقّ مواقف مشهودة و مشاهد معدودة تأتي في محلّها من ترجمته إن شاء اللّه، و لا يضرّه بعد ذلك افتراء
[١] الفصل في الملل و الأهواء و النحل: ٥/٤٠.
[٢] م. ن.