الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٠٠ - توهم صاحب حاضر العالم الإسلامي و المعلّق عليه
و مواقع الخلل فيما ذكره صاحب التعليق أيضا من وجوه:
أولا: أن أول فرصة شقاق وقعت في الإسلام هي حرب الجمل و الّذين نصروا عليّا و شيعته فيها هم من العرب لا من الفرس، و لم يكن أكثر العرب ضد عليّ و شيعته فيها كما زعم بل الأمر بالعكس.
ثانيا: إنّ الّذين لعبوا الدور العظيم و وسّعوا نطاق الفتنة بين العرب من طريق الدين هم الّذين أظهروا الطلب بدم الخليفة الثالث و هم من العرب الصميمين لا من الفرس، و أين كان الفرس من هذه الفتن، فحصل من ذلك حرب الجمل و صفين و ما بعدهما من الحروب و ضربوا الإسلام بسيفه و حاربوه تحت رايته، و تسنّم بعضهم بذلك عرش الخلافة، و قبض على زمام الأمر و النهي على المسلمين و اتسعت بذلك شقّة الخلاف بين المسلمين من العرب و غيرهم، و لم يسمع في جميع هذه الأدوار أنّ الفرس نصروا الشيعة الّذين هم الأقليّة، فمتى هو هذا الزمان الّذي يدّعي صاحب التعليق أن الفرس نصروا الشيعة فيه ليوقعوا الفتنة و ينتقموا من الإسلام.
نعم، الحقّ الّذي لا محيد عنه أن الّذين انتهزوا أول فرصة شقاق وقعت في الإسلام و لعبوا دورا عظيما في توسيع الفتنة بين المسلمين من طريق الدين هم الّذين قتل آباؤهم و أبناؤهم و ذوو قراباتهم يوم بدر و غيرها و دخلوا في الإسلام كارهين، و عليه حاقدين، و للانتقام منه متحفزين، فشفوا أحنتهم ممن قام الإسلام بسيفه بدون أن يقاوموا نفس الإسلام الذي رأوا برهانه أسطع من أن يكابر، بل قاوموا مؤسسيه و من لهم المكانة السّامية فيه. هذه هي الحقيقة الملموسة لا ما يزخرفه المزخرفون و يموهه المعاندون.
ثالثا: استشهاده على ذلك بأن الفارسي يكره العرب و يحتقر كلّ شيء لهم إلاّ الدين، فيه: إنه إن صح كره الفارسي للعرب فهو ليس مستندا إلى إرادة الانتقام من الإسلام للمجوسية-كما زعم-بل إلى الغرائز و الطبائع الموروثة في كره الشعوب بعضها لبعض، و لذلك ترى هذا الكره بين الترك و العرب أكثر منه بين الفرس و العرب أو مثله لا ينكر ذلك إلاّ مكابر، كما نراه بين الفرس و الترك