الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٩٨ - توهم صاحب حاضر العالم الإسلامي و المعلّق عليه
و روى الطبري [١] أيضا، قال: أتى عمر بن الخطاب منزل عليّ و فيه طلحة و الزبير و رجال من المهاجرين، فقال: و اللّه لأحرقنّ عليكم أو لتخرجن إلى البيعة، فخرج عليه الزبير مصلّتا بالسّيف فعثر فسقط السيف من يده فتواثبوا عليه فأخذوه.
ثم وقعت الفتنة بقتل الخليفة الثالث و هي بين العرب، ثم حصلت حرب الجمل ثم حرب صفين ثم وقعة النهروان ثم حروب الخوارج في عهد معاوية و بعده، و كلّها بين العرب أنفسهم، ثم وقعة كربلاء و وقعة الحرّة و حرب التوابين و المختار و فتنة ابن الزبير و كلّها بين العرب، ثم حرب بني العباس مع بني أمية و أخذ الملك منهم و كلّهم من العرب.
و إن أراد الاعوجاج الديني بدخول البدع في دين الإسلام و دخول الظلم و الجور و الفواحش و المنكرات في دولة الإسلام، فأقلّ نظرة في تاريخ الإسلام توضح لنا أن ذلك لم يكن من الشعوب الأخرى، فالبدع ابتدأ ظهورها في العصر الأول و الظلم و الجور و ارتكاب الفواحش و المنكرات كان يقع ممن تربعوا على سرير الخلافة، و تسموا بإمرة المؤمنين في الدولتين الأموية و العباسية، و قد اعترف بذلك صاحب الكتاب بقوله:
«اتخذوا الخلافة وسيلة للجور و الظلم و التباهي بمتاع الدنيا» و قوله: «أما في دمشق و بغداد فقد تحوّلت الأحوال و تبدّلت الأمور» و قوله: «و في بغداد كما في غيرها كان الاستبداد مقوّضا لأركان الدولة» إلى قوله: «الحظايا» .
فهل كان الباعث على ذلك دخول شعوب غير عربية في الإسلام؟كلا فإن دخول شعوب غير عربية في الإسلام لم يحمل ملوك بني أمية و لا ملوك بني العباس على الظلم و الاستبداد و شرب الخمور و ارتكاب الفجور و سفك الدماء، و من يتشدق بهذه الأقوال يقول إن دولة بني أمية دولة عربية لم يدخلها غير العرب بخلاف الدولة العباسية، مع أن دولة بني أمية أول دولة أذلّت العرب و قوّضت
[١] المصدر نفسه: ٢/٤٥٦.