الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٤٩ - فضل الشيعة على الأدب العربي و اللّغة العربية
من أصحاب الدول التي ليس أصلها بعربي كدولة السّلاجقة، و قد كان بنو بويه يجلّون أهل الفضل و الأدب و لا يعتمدون في أعمالهم إلاّ عليهم، و وزراؤهم من أعيان الأدباء كابن العميد و ابنه أبي الفتح، و الصاحب بن عبّاد، و أبي محمّد الحسن المهلبي، و سابور بن أردشير الّذي أنشأ في كرخ بغداد خزانة كتب على إفادة الناس لم يكن في الدنيا أحسن منها كما قال ياقوت. و اشتهر من بني بويه أنفسهم غير واحد بالأدب و الشعر كعضد الدولة بن ركن الدولة، و عز الدولة بن معز الدولة فقد كانا شاعرين، و تاج الدولة بن عضد الدولة فقد كان آدب آل بويه و أشعرهم و أكرمهم، و أبي العباس خسرو إبن فيروز بن ركن الدولة و أشعارهم مذكورة في اليتيمة.
و ممّن له الفضل العظيم على الأدب العربي: قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي المتوفى حوالى (٣١٠ هـ) بتآليفه: نقد الشعر، و نقد النثر و كلاهما مطبوع، فقد أبان فيهما عن فضل غزير و معرفة تامة بالأدب، و خدم بهما الأدب العربي خدمة جلّى.
قال الدكتور طه حسين: في مقدمة (نقد النثر) [١] : كان أول ما ظهر من تشريع الفلسفة للأدب كتابا في الشعر لقدامة بن جعفر إسمه (نقد الشعر) ، قال ابن النديم [٢] : كان قدامة أحد البلغاء الفصحاء، و قال الحريري: و لو أوتي بلاغة قدامة، و قال المطرزي: هو المضروب به المثل في البلاغة، و قال ياقوت: برع في صناعة البلاغة و اشتهر في زمانه بالبلاغة، و نقد الشعر و صنّف في ذلك كتبا، و قال الخطيب في تاريخ بغداد [٣] : إنّه أحد مشايخ الكتّاب و علمائهم، وافر الأدب، حسن المعرفة، له مصنّفات في صناعة الكتاب، و يظهر تشيّعه من كتابه نقد النثر.
و ممن كان له الفضل الكثير على اللّغة العربية و الأدب العربي من الشيعة (أبو الفرج الأصبهاني) صاحب التآليف الكثيرة، أعظمها كتاب الأغاني الّذي حفظ جملة التراجم و الآثار و الأخبار و الأشعار، و أبان عن تبحر واسع لم يشارك فيه.
[١] نقد النثر، تحقيق و تقديم طه حسين: ١٢٧.
[٢] الفهرست، ابن النديم: ١٧٢.
[٣] تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي: ١٣/٤٢٣.