الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٩٣ - البحث الرابع في عدم إنصاف جماعة لشيعة أهل البيت و أتباعهم و ذلك من وجوه
المؤمنين عثمان و يختمها بخاتمه و يرسلها مع غلامه على راحلته و لا يعلم بذلك عثمان [١] ، و من ترك عثمان محصورا و خرج من المدينة، و من كان كلما وعد عثمان أحدا بإزالة شكاية أفسد عليه، و من استنجد به عثمان فلم ينجده بل أرسل قوما لنجدته فأقاموا بأمره دون المدينة حتى قتل [٢] .
فهؤلاء الّذين أثاروا فتنة عثمان لا ابن سبأ اليهودي فإنه أقلّ و أذلّ من ذلك، و واعجبا كيف استطاع ابن سبأ اليهودي الملحد أن يؤثر على جميع المسلمين و فيهم جمهور الصحابة الكرام و أهل الحلّ و العقد فيوقعهم في فتنة عمياء تؤدّي إلى قتل خليفتهم و تشعّب أمرهم و نشوب الفتن بينهم و هم لا يشعرون، أن هذا ما لا يكون هذا إن وجد ابن سبأ.
السادس: رأينا جماعة من المتعصبين على الشيعة ذكروا ما حاصله: إن أصل التشيّع كان من الفرس كيدا للإسلام الّذي أزال ملكهم و سلطانهم فأرادوا الانتقام منه فلم يستطيعوا فتستروا بالتشيّع لهدم الإسلام و إدخال البدع و الضلال فيه باسم التشيّع.
و هذا كلام من لا خبرة له بالتاريخ و أحوال الأمم أو من يتعامى عن الحقائق، فالفرس الّذين دخلوا في الإسلام أولا لم يكونوا شيعة حتّى يقال في حقّهم ذلك إلاّ القليل منهم، و استمروا على غير مذهب الشيعة الأحقاب الطويلة و العصور المتمادية، و جلّ علماء أهل السنّة و أجلاّؤهم هم من الفرس كالبخاري، و الترمذي، و النسائي، و ابن ماجه القزويني، و الإمام الرازي، و القاضي البيضاوي، و أبي زرعة الرازي، و الإمام فخر الدين الرازي، و الفيروزآبادي الكازروني صاحب القاموس، و الزمخشري، و التفتازاني، و أبي القاسم البلخي، و القفال المروزي، و الشاشي، و النيسابوري، و البيهقي، و الجرجاني، و الراغب الأصفهاني، و الخطيب التبريزي، و غيرهم ممن لا يمكن إحصاؤهم، و من دخل من الفرس في الإسلام و تشيّع فحاله حال كلّ من تشيّع من سائر الأمم كالعرب
[١] هو مروان بن الحكم ابن طريد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
[٢] و هو معاوية بن أبي سفيان.