الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٢٤ - خلاصة عقيدة الشيعة الجعفرية الإثني عشرية
فهل أنكرنا الخالق أو جعلنا له شريكا، أو عبدنا غير اللّه، أو وصفناه بغير ما يجب أن يوصف به، أو أنكرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم أو عصمته، أو أنكرنا شيئا من ضروريات الدين الثابتة عند جميع المسلمين؟أليس إلهنا و إلهكم واحدا، و كتابنا واحدا، و قبلتنا واحدة، و صلاتنا و حجّنا إلى كعبة واحدة، و صومنا في شهر واحد، و صلاتنا واحدة، و واجباتنا واحدة، و محرّماتنا واحدة؟
و إذا جاز لكم أن تجتهدوا في صحة المسح على الخفين و هو غير مذكور في القرآن جاز لنا أن نجتهد في صحة المسح على الرجلين مع اعتقادنا أنه مذكور في القرآن، فهل تعبدون اللّه و نحن نعبد الأصنام، و هل نبيّكم محمّد صلى اللّه عليه و آله و سلّم و نبيّنا شعيب عليه السّلام، و كتابكم القرآن و كتابنا التوراة، و صلواتكم خمس و صلواتنا ست، و قبلتكم الكعبة و قبلتنا بيت المقدس، و حجّكم إلى مكة و حجنا إلى عكّا، و صلاة الظهر و العصر و العشاء عندكم أربع و عندنا خمس أو ثلاث، و صلاة المغرب عندكم ثلاث و عندنا أربع أو اثنان، و صلاة الصبح عندكم اثنان و عندنا واحدة أو ثلاث، و هل صومكم في شهر رمضان و صومنا في شعبان؟!كلا و اللّه لسنا كذلك و لكننا داخلون في قوله تعالى: إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات: ١٠] و قوله صلى اللّه عليه و آله و سلّم: المؤمن أخو المؤمن [١] ، المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضا.
نسأله تعالى أن يلهم المسلمين ما فيه الائتلاف و الإتحاد لا سيما في هذه الأعصار العصيبة عليهم و هو وليّ التوفيق.
و اعلم أننا لو أردنا استقصاء الافتراءات على الشيعة و السخافات التي قيلت عنهم بغير صحة و ما عيب به عليهم و ما خطئوا به بغير حقّ وردّ عليهم بالباطل و بيان الصواب فيه، و قلّة إنصاف الخصم و تهجمه على ما لا يحلّ له لخرجنا عن موضوع هذه المقدّمة و احتجنا إلى عدّة مجلدات لكننا لا نخلي هذه المقدمة من التعرض لشيء من ذلك وردّه ليكون نموذجا لما أشرنا إليه و شاهد صدق على ما قلناه.
[١] السنن الكبرى، للبيهقي: ٥/٥٦٦ ح ١٠٨٩٩.
غ