الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٠ - البحث الثاني في مبدأ ظهور الشيعة إلى وقت انتشارهم و كثرتهم
و كان عمر بن عبد العزيز من بين ملوك بني أمية سوى ما يحكى عن معاوية الأصغر [١] متظاهرا بالميل إلى العلويّين، فرفع السبّ عن أمير المؤمنين عليه السّلام وردّ فدكا إلى أولاد فاطمة عليها السّلام و جرى له في خبر المرأة المحلوف على طلاقها ما سمعت، و قال الشريف الرضي [٢] حين مرّ بقبره في دير سمعان:
يا ابن عبد العزيز لو بكيت العيـ # ن فتى من أميّة لبكيتك
أنت نزّهتنا عن السبّ و الشتـ # م فلو أمكن الجزاء جزيتك
غير أنّي أقول إنّك قد طبـ # ت و إن لم يطب و لم يزك بيتك
دير سمعان لا عدتك الغوادي # خير ميّت من آل مروان ميتك
و قول ابن أبي الحديد: إنّ الزبير كان يقول بذلك ثم رجع ليس بصحيح، فالزبير لم يرجع عن قوله بتفضيل عليّ و إنما خرج لحربه رغبة في الإمارة أو طلبا بدم عثمان و اجتهادا في الرأي أخطأ فيه كما يقولون.
و في الدرجات الرفيعة [٣] : إعلم أن كثيرا من الصحابة رجع إلى أمير المؤمنين عليه السّلام و ليس إلى استقصائهم جميعا سبيل، و قد اتفقت نقلة الأخبار على أن أكثر الصحابة كانوا معه عليه السّلام في حروبه.
قال المسعودي في مروج الذهب [٤] : كان ممن شهد صفين مع عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام من أصحاب بدر سبعة و ثمانون رجلا، منهم سبعة عشر من المهاجرين و سبعون من الأنصار، و شهد معه من الأنصار ممن بايع تحت الشجرة و هي بيعة الرضوان من المهاجرين و الأنصار من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تسعمائة، و كان جميع من شهد معه من الصحابة ألفين و ثمانمائة.
[١] معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، بويع بالخلافة بعد أبيه يزيد، كان ورعا تقيا، ولي الخلافة (٤٠) يوما، و تنازل عنها، له خطبة معروفة في فضح أعمال أبيه وجده ظ: تاريخ الخلفاء للسيوطي:
٢١١، المعارف لابن قتيبة: ٣٥٢، سير أعلام النبلاء: ٤/١٣٩ ترجمة رقم (٤٦) .
[٢] ديوان الشريف الرضي: ١/٤١٩.
[٣] الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة، السيّد عليّ خان: ٣٩.
[٤] مروج الذهب المسعودي: ٢/٣٦٩.
غ