الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٧٧ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
أمية، بل و غيرهم لا يجسرون أن يرووا فضائله الثابتة فضلا عن أن يضعوا له فضائل، و إنما يحتاج إلى وضع الأحاديث الفقير في الفضائل.
و أما المهدي المنتظر (عج) فلا يختصّ بالشيعة حتى يضعوا فيه الأحاديث، و قد روى أحاديثه الفريقان اللّذان اتفقا على وجوده و لم يختلفا إلاّ في تقدم وجوده و تأخره، و لم يشتغل بعض علمائهم فقط بعلم الحديث بل أكثر المسلمين اشتغلوا به في كلّ عصر و زمان من الصدر الأول إلى اليوم، و ألّفوا فيه المؤلفات الجمّة، و ما في كتبهم من الأحاديث يزيد على ما في الصحاح الستّة، و بحثوا عن الجرح و التعديل، و ألّفوا فيه من أول يوم وجد التأليف فيه في الإسلام، و بحثوا في علم دراية الحديث، و ألّفوا فيه بل هم أول من ألّف فيه كما ستعرف عند الكلام على المؤلفين فيه.
و أما قوله: و سمعوا الثقات-إلى قوله-بالإسناد فمما يضحك الثكلى.
أولا: إن مذهبهم الإسلام و ولاية أهل البيت الطاهر و تقديمهم و الأخذ عند اختلاف المسلمين بأقوالهم، أفهذا يحتاج إلى وضع أحاديث تتفق و مذهبهم، فالإسلام براهينه جليّة و فضل أهل البيت على سواهم لا يحتاج أن يتكلّف فيه سوى مراجعة ما رواه من تسمّوا بأهل السنّة و قالوه في حقهم، و لزوم الأخذ عنهم عند الإختلاف لا يحتاج إلاّ إلى النظر في أنهم إن لم يكونوا أقرب إلى الصواب لأخذهم عن آبائهم عن جدّهم فليسوا دون غيرهم، فما هو المحوج لهم إلى وضع الأحاديث لتأييد مذهبهم، و إنّما يحتاج لذلك من حكم بعدالة مئات الألوف ممن يسمّى بالصحابة مع ظهور أشياء من البعض تنافي ذلك، و من يزعم أن اختلاف الأمة رحمة و يلزمه أن يكون إتفاقها عذابا و من يزعم أنه يرى اللّه بعيني رأسه بلا كيف، و من يزعم أن اللّه يجبر العبد على الفعل و يعاقبه عليه و غير ذلك.
ثانيا: هذه الأسانيد الصحيحة التي وضعوا بها الأحاديث عمن تلقاها هؤلاء العلماء الكثيرون الّذين انخدعوا بها؟لا بدّ أن يكونوا أخذوها من الشيعة و هم كثيرا ما قدحوا في الراوي بالتشيّع فكيف انخدعوا بها؟
ثالثا: هذا الرجل مقلّد لأقوال المتعصبين على الشيعة و ليس هو من أهل