الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٧٩ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
إثنين أحدهما صاحب الإحياء و الآخر صاحب سر العالمين، و الشيعة ليست بحاجة إلى أن تنتصر بالغزالي فتضع كتابا على لسانه، فلديها من الحجج و البراهين ما فيه كفاية، و احتجاجها بكتاب اللّه و كتب خصومها المشهورة يغنيها عن الإحتجاج بكتاب مجهول ينسب للغزالي، على أن الحافظ ابن حجر في لسان الميزان جزم بأنه للغزالي فقال [١] : قال أبو حامد الغزالي في كتاب سر العالمين.
قال [٢] : و من هذا القبيل ما نراه مثبوتا في الكتب من إسناد كلّ فضل و كلّ علم إلى عليّ بن أبي طالب-إلى أن قال-: و على الجملة فليس هناك من علم إلاّ و أصله عليّ بن أبي طالب، كأن العقول كلّها أجدبت و أصيبت بالعقم إلاّ عليّ بن أبي طالب و ذريّته، و عليّ من ذلك براء.
و نقول: العقول مهما أخصبت لا تصل إلى درجة من كان مربيه و معلّمه و مخرجه الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فليخفف الأستاذ أحمد أمين من غلوائه و ليهدأ روعه، و لا يعظم عليه أن يكون كلّ علم أصله عليّ بن أبي طالب.
و قال [٣] : و مما يؤسف له أن التشيّع كان مأوى يلجأ إليه من أراد هدم الإسلام لعداوة أو حقد، و من كان يريد إدخال تعاليم آبائه من يهودية و نصرانية و زرادشتية و هندية، و من كان يريد إستقلال بلاده و الخروج على مملكته، كلّ هؤلاء كانوا يتخذون حبّ أهل البيت ستارا يضعون وراءه كلّ ما شاءت أهواؤهم، فاليهودية ظهرت في التشيّع بالقول بالرجعة، و قالت الشيعة أن النار محرمة على الشيعي إلاّ قليلا، كما قال اليهود لَنْ تَمَسَّنَا اَلنََّارُ إِلاََّ أَيََّاماً مَعْدُودَةً [البقرة: ٨٠] و النصرانية ظهرت في التشيع في قول بعضهم إن نسبة الإمام إلى اللّه كنسبة المسيح إليه، إن اللاّهوت اتحد بالنّاسوت في الإمام، و إن النبوّة و الرسالة لا تنقطع أبدا، فمن إتحد به اللاّهوت فهو نبيّ، و تحت التشيع ظهر القول بتناسخ الأرواح، و تجسيم اللّه و الحلول، و نحو ذلك من الأقوال التي كانت معروفة عند البراهمة و الفلاسفة و المجوس من قبل الإسلام.
[١] لسان الميزان، ج ٢، ص ٢١٥.
[٢] فجر الإسلام، ٣٣٨.
[٣] م. ن. ، ص ٣٣٩.