الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٣٨ - و مصحف فاطمة عليهم السّلام
لن ينقضي عنك معه يوم من الرخاء حتى نقضي جميعا إلى يوم ليس له انقضاء.
توفي سنة (١٨٣ هـ) و عمره (٥٥) [١] .
و جاء بعده ولده الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام عاصر ثلاثة من ملوك بني العباس: الرشيد، و الأمين، و المأمون و كانت أيامه فيها شيء من الحرية لما كان من ميل المأمون إليه و معرفته بفضله، و كان أعلم أهل زمانه و أفقههم و أجلّهم، و روى عنه العلماء من أنواع العلوم الشيء الكثير، و أودعوه في مؤلفاتهم، قال إبراهيم بن العباس الصولي، ما رأيت الرضا سئل عن شيء إلاّ علمه، و لا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى عصره، و كان المأمون يمتحنه بالسّؤال عن كلّ شيء فيجيب عنه، و كان جوابه كلّه و تمثله إنتزاعات من القرآن المجيد.
و قال أيضا: ما رأيت و لا سمعت بأحد أفضل من أبي الحسن الرضا، فمن زعم إنه رأى مثله في فضله فلا تصدّقوه.
و قال ابن ماجه: كان سيّد بني هاشم، و كان المأمون يعظمه و يجلّه، و عهد له بالخلافة و أخذ له العهد، و قال الحاكم في تاريخ نيسابور: كان يفتي في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و هو ابن نيف و عشرين سنة، و قال رجاء بن أبي الضحاك الّذي بعثه المأمون لإشخاص الرضا: كان لا ينزل بلدا إلاّ قصده الناس يستفتونه في معالم دينهم فيجيبهم و يحدّثهم الكثير عن أبيه عن آبائه عن عليّ عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم فلما وردت به على المأمون سألني عن حاله في طريقه فأخبرته، فقال:
هذا خير أهل الأرض و أعلمهم.
و في اعلام الورى [٢] عن أبي الصلت الهروي: ما رأيت أعلم من عليّ بن موسى الرضا، و لا رآه عالم إلاّ شهد له بمثل شهادتي، و لقد جمع المأمون في مجلس له عددا من علماء الأديان و فقهاء الشريعة و المتكلّمين فغلبهم عن آخرهم حتى ما بقي منهم أحد إلاّ أقرّ له بالفضل و أقرّ على نفسه بالقصور، و لقد سمعته
[١] تجد كلّ ذلك في الإرشاد للشيخ المفيد: ٢/٢١٥ و ما بعدها.
[٢] أعلام الورى، الطبرسي: ٣٠٣.