الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٥ - ٦-الإنجاز العظيم
و في البحث الثاني يعرض السيد الأمين لبدايات تشكّل الحركة الشيعية انطلاقا من السقيفة التي تمت فيها بيعة الخليفة الأول، و أدت إلى نشوء أول الاتجاهات السياسية في الإسلام، ممثّلا بالأنصار الذين انحازوا حينذاك إلى علي، و انخرطوا في التيّار المؤيد له، و الذي كان نواته حينذاك مجموعة من الروّاد في الإسلام، بينهم خالد بن سعيد (من الأسرة الأموية) . و في مقدمة ما يعنيه ذلك أن عليا لم ير إلى الخلافة من منطلق القرابة، و لكنه وجد في نفسه-كما أصحابه- كفاءة تؤهله للدور من الموقع الإسلامي التمثيلي.
و من اللافت أن عليا واجه منذ البداية تكتّلا عصبويا لإبعاده عن السلطة، كان مصدره قريش التي تألبت ضده بعد أن صارت هذه إليه. و هو ما يتطرق إليه البحث الثالث في إطار الظلم الذي «وقع على أهل البيت و شيعتهم» ، سواء في العهد الأموي أو في العهود العباسية، لا سيما الأخيرة، حين تعرّض الشيعة لمحنة الانقسام بعد انشقاق الفرقة المعروفة بالإسماعيلية، ممهّدة لانقسامات على نطاق أوسع بعد ذلك.
و تناولت البحوث الثلاثة التالية ما تعرّض له أهل البيت و الشيعة من تحامل و افتراء، و ذلك في سياق مناقشات علمية هادئة لعدد من العلماء و الكتّاب، سواء من الماضين مثل ابن قتيبة و ابن حزم، أو من المعاصرين للسيد مثل أحمد أمين و مصطفى صادق الرافعي. و تخلل ذلك توضيحات حول مسائل تتعلق بالإمامة و الغيبة، و دفع اتهامات و أباطيل، ما انفك يقذف بهما الشيعة، إما متعصّب يقرأ بعين الحاضر التاريخ، أو متحامل يفضحه جهله عندما يحتدم النقاش.
و في البحث السابع يعرض السيد باختصار لأسباب التشيع في بلاد الإسلام و الأماكن التي حلّ فيها، و من ثمّ التغيرات التي استهدفتها. و خلافا لذلك يسهب البحث الثامن في إبراز فضائل أهل البيت في الإسلام، خصوصا، العلم الذي تميّز به الإمام علي، و انتقل بعده إلى أبنائه، حتى بات هؤلاء مرجعيات العصور التي عاشوا فيها. و في ذلك يؤكد السيد الأمين أن الإمام الباقر و ابنه الإمام الصادق هما أول من صنّف في الفقه و بيّن أصول مسائله، كما يتعرض لاجتهاد الصادق و مناظراته مع أئمة العلم من معاصريه.