الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤١٠ - رأي الشيعة في أمهات المؤمنين و بخاصة في عائشة
يعتقد الشيعة وجوب تنزيه الأنبياء عن جميع العيوب و النقائص سواء أكان ذلك في أفعالهم كالأكل على الطريق و مجالسة الأرذال، أو صناعاتهم ككونه حجاما أو زبالا، أو أخلاقهم كالحقد و الحسد و الجبن و البخل، أو في أجسامهم كالبرص و الجذام، أو عقولهم كالجنون و البله، أو في الخارج عنهم كدناءة الآباء و عهر الأمهات أو الأزواج، فتحصّل من ذلك أن زوجة النبيّ يجوز أن تكون كافرة كما في امرأتي نوح و لوط عليهما السّلام و لا يجوز أن تكون زانية لأن ذلك من النقائص التي تلحق النبيّ فتوجب سقوط محلّه من القلوب و عدم الإنقياد لأقواله و أفعاله و ذلك ينافي الغرض المقصود من إرساله، و حينئذ فقوله تعالى في حقّ امرأتي نوح و لوط:
فَخََانَتََاهُمََا [التحريم: ١٠]يراد منه الخيانة بغير ذلك و لا عموم في لفظ الخيانة.
أما إعتقادهم في خصوص أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فهو ما نطق به القرآن الكريم و اتفق على نقله أهل الآثار و الأخبار دون ما انفرد به بعضهم و لم يقم برهان على صحته ما روي لأمور سياسية في عصر الملك العضوض أو إنفرد به شذاذ لا عبرة بهم، هذا هو اعتقادهم و من نسب إليهم سوى ذلك فقد أخطأ، فأزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمهات المؤمنين في لزوم الإحترام و التكريم إحتراما للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و حرمة نكاحهن من بعده: اَلنَّبِيُّ أَوْلىََ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوََاجُهُ أُمَّهََاتُهُمْ [الأحزاب: ٦] مََا كََانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اَللََّهِ وَ لاََ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوََاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ [الأحزاب: ٥٣].
و إن الزوجية للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا ترفع عقاب المعصية بل تضاعفه كما تضاعف ثواب الطاعة: يََا نِسََاءَ اَلنَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضََاعَفْ لَهَا اَلْعَذََابُ ضِعْفَيْنِ [الأحزاب: ٣٠]، وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تَعْمَلْ صََالِحاً نُؤْتِهََا أَجْرَهََا مَرَّتَيْنِ [الأحزاب: ٣١] يََا نِسََاءَ اَلنَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ اَلنِّسََاءِ إِنِ اِتَّقَيْتُنَّ [الأحزاب: ٣٢].
و إن زوجية المرأة للنبيّ لا تنفعها مع سوء عملها كما أن زوجيتها للكافر المدعي الربوبية لا تضرّها مع حسن عملها: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَ اِمْرَأَتَ لُوطٍ كََانَتََا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبََادِنََا صََالِحَيْنِ فَخََانَتََاهُمََا فَلَمْ يُغْنِيََا عَنْهُمََا مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ اُدْخُلاَ اَلنََّارَ مَعَ اَلدََّاخِلِينَ `وَ ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قََالَتْ رَبِّ اِبْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي اَلْجَنَّةِ وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ [التحريم: ١٠].