الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٠٩ - كلام لابن قتيبة يرتبط بالمقام
و جعلوا ابنه الحسين عليه السّلام خارجيّا شاقّا لعصا المسلمين حلال الدم لقول النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم: من خرج على أمتي و هم جميع فاقتلوه كائنا من كان، و سوّوا بينه في الفضل و بين أهل الشورى، لأن عمر لو تبيّن له فضله لقدّمه عليهم و لم يجعل الأمر شورى بينهم، و أهملوا من ذكره أو روى حديثا من فضائله حتّى تحامى كثير من المحدثين أن يتحدثوا بها، و عنوا بجمع فضائل عمرو بن العاص و معاوية كأنهما لا يريدونهما بذلك و إنما يريدونه، فإن قال قائل: أخو رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم عليّ و أبو سبطيه الحسن و الحسين و أصحاب الكساء عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين تمعرت الوجوه و تنكّرت العيون و طرت حسائك الصدور، و إن ذكر ذاكر قول النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم:
من كنت مولاه فعليّ مولاه، و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى و أشباه هذا، التمسوا لتلك الأحاديث الصحاح المخارج لينقصوه و يبخسوه حقّه بغضا منهم للرافضة و إلزاما لعليّ عليه السّلام بسببهم ما لا يلزمه، و هذا هو الجهل بعينه و السّلامة لك أن لا تهلك ببغضه، و أن لا تحتمل ضغنا عليه بجناية غيره، فإن فعلت فأنت جاهل مفرط في بغضه، و إن تعرف له مكانه من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم بالتربية و الأخوّة و الصهر و الصبر في مجاهدة أعدائه و بذل مهجته في الحروب بين يديه مع مكانه في العلم و الدين و البأس و الفضل من غير أن تتجاوز به الموضع الّذي وضعه به خيار السلف لما تسمعه من كثير من فضائله، فهم كانوا أعلم به و بغيره، و لأن ما أجمعوا عليه هو العيان الّذي لا يشكّ فيه، و الأحاديث المنقولة قد يدخلها تحريف و شوب، و لو كان إكرامك لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم هو الّذي دعاك إلى محبّة من نازع عليّا و حاربه و لعنه إذ صحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و خدمه، و كنت قد سلكت في ذلك سبيل المستسلم لأنت بذلك في عليّ عليه السّلام أولى لسابقته و فضله و خاصته و قرابته و الدناوة التي جعلها اللّه بينه و بين رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم عند المباهلة حين قال اللّه تعالى:
فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ فدعا حسنا و حسينا وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ [آل عمران: ٦١]فدعا فاطمة عليها السّلام وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ فدعا عليّا عليه السّلام [١] و من أراد اللّه تبصيره بصره و من أراد به غير ذلك حيره (انتهى كلام ابن قتيبة) .
[١] أسباب النزول للنيسابوري: ٩٠، شواهد التنزيل: ١/١٢٠ ح ١٦٨.