الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١١٠ - كلام لابن قتيبة يرتبط بالمقام
أقول: قد أنطق اللّه ابن قتيبة بالحق فيما ذكره من تحامل أصحابه القبيح على أهل البيت الطاهر عليهم السّلام بما سمعت، مع أنه معروف بالانحراف عن أهل البيت عليهم السّلام قال الفاضل الكوثري المعاصر في حاشية كتابه المذكور، إنّه في مؤلفاته السّابقة يشف من ثنايا نقوله ما شجر بين الصحابة الانحراف و النصب حتّى أن الحافظ ابن حجر قال في حقّ حمل السلفي كلام الحاكم فيه على المذهب إن مراد السّلفي بالمذهب النّصب، فإن في ابن قتيبة إنحرافا عن أهل البيت، و الحاكم على ضدّ من ذلك.
أما زعمه غلوّ الشيعة في حبّ عليّ و تقديمه... الخ، فلو أنصف لعلم أنهم ما زادوا في حبّه على قوله صلى اللّه عليه و آله و سلّم: لا يحبّك إلاّ مؤمن، حبك حبي، و إنهم ما قدموا إلاّ من قدّمه اللّه و رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلّم و أما صحابته فكانوا مختلفين، و للّه در مهيار حيث يقول:
و كيف صيّرتم الإجماع حجّتكم # و النّاس ما اتفقوا يوما و لا اجتمعوا
أمر عليّ بعيد عن مشورته # مستكره فيه و العباس يمتنع
و تدّعيه قريش بالقرابة و الـ # أنصار لا رفع فيه و لا وضع
فأي خلف كخلف كان بينكم # لو لا تلفق أخبار و تصطنع [١]
و أما قوله: و إدعائهم له شركة النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم في نبوته، فهو محض كذب و إفتراء، و أما قوله: و علم الغيب للأئمة من ولده فإن عنى ما قد يروى عنهم في بعض الأخبار، فهذا لا يزيد عمّا رواه القسطلاني في إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري عن بعض الصحابة من إنه كان يقول: كنت أحدث (أي تحدّثه الملائكة) حتى اكتويت و لا يعدّون ذلك غلوّا.
و أما قوله: و تلك الأقاويل و الأمور السريّة... الخ، فمن يسمع يخل لا أقاويل و لا أمور سرية إلاّ التمسك بكتاب اللّه تعالى و سنّة رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلّم و أقوال أئمة أهل البيت الطاهر عليهم السّلام، و لكن العداوة و إفراط الجهل و الغباوة و التعصب للباطل أدّى إلى هذه الافتراءات.
[١] ديوان مهيار الديلمي، ص ٣١٤.