الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥٥ - البحث الثاني في مبدأ ظهور الشيعة إلى وقت انتشارهم و كثرتهم
البحث الثاني في مبدأ ظهور الشيعة إلى وقت انتشارهم و كثرتهم
قد عرفت في البحث الأول: أنه في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان جماعة يتشيّعون لعليّ عليه السّلام ثم ظهر التشيّع له عند حدوث الاختلاف في أمر الخلافة يوم وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [١] فقالت الأنصار للمهاجرين: منّا أمير و منكم أمير، و احتجّ عليهم المهاجرون بأنهم عشيرته و قومه، و قال عليه السّلام لما بلغه ذلك ما معناه: إن يكن ما قاله المهاجرون حقا فالحجّة لنا دونهم و إلاّ فالأنصار على حجّتهم، و تشيّع يومئذ لعليّ جميع بني هاشم و بني المطلب، و انضم إليهم الزبير بن العوام و ثلاثة عشر رجلا أو اثنا عشر من المهاجرين و الأنصار، فأرادوا عليّا للخلافة فقام هؤلاء الاثنا عشر فاحتجّوا على تأخيره في الخلافة و هم ستّة من المهاجرين: خالد بن سعيد بن العاص [٢] من بني أمية، و سلمان الفارسي، و أبو ذر الغفاري، و المقداد بن الأسود، و عمار بن ياسر، و بريدة الأسلمي [٣] .
[١] انظر أحداث السقيفة في كتب السيرة، و راجع كتاب السقيفة للجوهري.
[٢] خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو سعيد القرشي، أحد السابقين إلى الإسلام، استعمله الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على صنعاء، كان أميرا لبعض الجيوش الموجهة إلى الشام في خلافة أبي بكر، شهد الهجرة الأولى إلى الحبشة مع جعفر الطيار، استشهد في معركة أجنادين، ظ:
الاستيعاب: ٣/١٥٣، سير أعلام النبلاء: ١/٣٥٩، ترجمة رقم: ٤٨.
[٣] بريدة بن الحصيب بن عبد اللّه بن الحارث بن الأعرج، أبو عبد اللّه الأسلمي، أسلم عام الهجرة، شهد غزوة خيبر و الفتح، استعمله الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على صدقات قومه، حامل لواء أسامة بن زيد حين أمره الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل وفاته لغزو الروم، سكن البصرة و غزا خراسان في خلافة عثمان، له روايات عديدة، توفي سنة (٦٣ هـ) ، ظ: الإصابة: ١/٢٤١، أسد الغابة: ١/٢٠٩، سير أعلام النبلاء:
٢/٤٦٩ ترجمة رقم: ٩٢.