الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٠٩ - رأي الشيعة في أمهات المؤمنين و بخاصة في عائشة
أما قولكم إنّ في نيّتكم أن تكون الدراسة حيادية فنعم ما تفعلون إذا أمكنكم ذلك، فإن ما في الكتب الإسلامية مما يرجع إلى الآراء و الديانات قد اختلط فيه الحابل بالنابل و الحق بالباطل و اعتورتها العصبيات و الأهواء، و مضى على المسلمين أحقاب و قرون دخلت فيها السّياسة في الدين، و استغل الدين لتوطيد الملك، و اختلقت الأحاديث و الأقوال حسب رغبة الملوك و الأمراء و السّلاطين و بعض من يحملون لقب الخلافة فعل ذلك خوفا و طمعا، و لإرغام فريق و تأييد فريق كما هو الشأن في كلّ عصر و زمان، و اقتضت السّياسة في غالب العصرين الأموي و العباسي الغض من العلويين و إرغامهم و إقصاءهم و إخمال ذكرهم و اختلاق كلّ ما فيه إرغامهم و تأييده و تشييده لا سيّما من طريق الدين و الناس عبيد الدنيا إلاّ من عصمه اللّه و قليل ما هم.
و مهما بذل العلماء جهودهم في تنقية الأخبار لم يستطيعوا-و إن تخيلوا ذلك-لأن العصبيات المذهبية و العداوات الدينية تأصلت في النفوس و توارثها الخلف عن السّلف، و من أراد تجريد نفسه عنها لم يوفق لكثرة ما في الأمر من الإختلاط إلاّ ما شاء اللّه، و لا يمكننا تنزيه ما عند فريق دون فريق عن ذلك، فما علينا إلاّ أن ننعم النظر و نأخذ بما اتفق عليه الكلّ و توافقت عليه الأخبار من الطرفين و أيده الكتاب العزيز و السنّة الثابتة عند الجميع.
أما عدم اقتناعكم بما ترونه من آراء الشيعة في كتب غيرهم فهو الصواب؛ لأنها قد كثرت النسب الباطلة إلى الشيعة في كتب غيرهم و تداولها الناس و لا سيّما ما في كتب ابن تيمية الّذي غلب عليه التعصّب و أتى في كتابه الّذي سمّاه (منهاج السنّة) بما تشمئز منه النفوس و عاب مسلكه كثيرون من علماء أهل السنّة كالإمام السّبكي و غيره بما لا يتسع المقام لبيانه، و شهد عليه إبن بطوطة بأن في عقله شيئا.
أما الجواب عن السؤال الأول: فيمكنني في هذه العجالة أن أبيّن لكم خلاصة عقيدة الشيعة المتفق عليها في نساء الأنبياء (عليهم الصلاة و السلام) عامة و في أمهات المؤمنين نساء النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم خاصة: غ