الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٤٣ - و مصحف فاطمة عليهم السّلام
المعتصم، و الواثق، و المتوكّل، و المستنصر، و المستعين، و المعتز، و كانت أيامه أيام عسر و شدّة و ضيق منهم، و سعي به إلى المتوكل فأحضره إلى سامرا و أبقاه فيها خوفا على ملكه منه لمّا رأى ميل الناس إليه لفضله و علمه، و كان المتوكل شديدا على آل أبي طالب، و كان الهادي أفضل أهل زمانه و أعلمهم، و قد روي عنه في تنزيه الباري و توحيده و في أجوبة المسائل و الحكم و الآداب و المواعظ و الأدعية و أنواع العلوم الشيء الكثير.
و كان بابه محمّد بن عثمان العمري، و من ثقاته: أحمد بن حمزة بن إليسع، و صالح بن محمّد الهمداني، و محمّد بن جوك الجمّال، و يعقوب بن يزيد الكاتب، و أبو الحسن بن هلال، و إبراهيم بن إسحق، و خيران الخادم، و النضر بن محمّد الهمداني، و من وكلائه: جعفر بن سهيل الصيقل، و من أصحابه: داود بن زيد، و أبو سليمان زنكان، و الحسين بن محمّد المداني، و أحمد بن إسماعيل بن يقطين، و بشر بن بشار النيسابوري الشاذاني، و سليم بن جعفر المروزي، و الفتح بن يزيد الجرجاني، و محمّد بن سعيد بن كلثوم و كان متكلما، و معاوية بن حكيم الكوفي، و عليّ بن معد بن معبد البغدادي، و أبو الحسن بن رجاء العبرتائي.
و نذر المتوكل أن يتصدق بمال كثير فسأل الفقهاء فاختلفوا، فقال بعضهم:
ألف درهم، و قال بعضهم: عشرة آلاف، و قال بعضهم: مائة ألف، فأرسل حاجبه فسأل الهادي عليه السّلام، فقال: يتصدق بثمانين درهما، فسأله عن العلّة؟فقال قوله تعالى: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللََّهُ فِي مَوََاطِنَ كَثِيرَةٍ [التوبة: ٢٥]فعددناها فكانت ثمانين.
و سأل يحيى بن أكثم عن مسائل، فعرضت على الهادي عليه السّلام فأجاب عنها، سأل عن قوله تعالى: قََالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اَلْكِتََابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [النمل: ٤٠]نبي اللّه كان محتاجا إلى علم آصف.
فأجاب: لم يعجز سليمان عن معرفة ما عرف آصف و لكنه أحبّ أن يعرّف أمته أنه الحجّة من بعده.
و سأل عن قوله: وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى اَلْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً [يوسف: ١٠٠] كيف سجد يعقوب و هو نبي و ولده ليوسف و هو نبي و لا يجوز السجود لغير اللّه.