الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٩٠ - مذهبهم في الصحابة
إلاّ إنه مخصص بمن لم يعلم منه مخالفة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم و غش الإسلام و المسلمين فهؤلاء لا يعقل أن يوصي بهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم بقول من أحبهم فبحبي أحبهم و من أبغضهم فببغضي أبغضهم لأنه لا يحب من أبغضه اللّه، و كون جميعهم ليس فيهم هذه الصفة مع مخالفته للمحسوس هو محلّ النزاع، و قوله: (و من آذاهم فقد آذاني) لا يمكن شموله لمن كانت صفته ما ذكرنا لأن من كانت هذه صفته فهو مؤذ للّه و لرسوله فمؤذيه غير مؤذ للّه و لرسوله و هو نفسه داخل في هذا الذم، و قد علمنا أن بعضهم قد آذى البعض فيكون مؤذيا له صلّى اللّه عليه و آله و سلم.
و أما حديث: (لو أنفق أحدكم... الخ) فنقول بموجبه لأن من أنفق من سعة ليس كمن أنفق من ضيق، و من أنفق لنصر الإسلام أول ظهوره و عند ضعفه ليس كمن أنفق بعد ظهوره و عند قوته لكن ذلك كلّه مشروط بخلوص النيّة و التقوى كما مرّ، و لا يدلّ على أن من لم ينفق أو صدرت منه المعاصي هو من العدول.
و أما حديث: (خير القرون قرني) و ما بمعناه فلا يدل على أن جميع أمته عدول كما مرّ في كنتم خير أمة، و كذا حديث أنتم خيرها و يأتي الكلام في مثله في ردّ كلام الجويني.
و أما حديث: (إن اللّه أختار أصحابي... الخ) فلا يمكن شموله لمن صدر منهم ما قدمناه و هو خاص بالصالحين منهم.
و أما ما ذكره الجويني من أنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نهى عن الكلام فيما شجر بين أصحابه فمع إنه أرسله و لم يسنده و لم يذكره الحافظ ابن حجر و حفظه و تبحره غير منكور و لو كان صحيحا عنده لما تركه، فيه:
إن الصحابة أنفسهم لم يتركوا الكلام فيما شجر بينهم، فقد كان معاوية لا يزال يذكر وقعة الجمل و صفين لعليّ و أصحابه و يندد بهما، فأما أن يكون هذا النهي ليس بواقع أو واقعا و خالفه فينا في عدالته مع إنه غير ظاهر الدلالة لاحتمال أن يراد إيّاكم أن يشجر بينكم من الحرب و القتال مثل ما شجر بينكم من الحرب و القتال مثل ما شجر بين صحابتي.
و أما رواية: (أصحابي كالنجوم... الخ) فلا يراد به جميع أصحابه قطعا